📚 جزء من سلسلة الابتكار المفتوح في الجزائر — الإطار الشامل للتعاون بين الشركات والناشئة والجامعات.
مقدمة
يعيش أكثر من 7 ملايين شخص من أصل جزائري خارج الجزائر، مما يجعلها واحدة من أكبر المهاجر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. من بين هؤلاء، تُقدّر السلطات الجزائرية أن 3.5 مليون يحملون الجنسية الجزائرية بشكل مباشر، بينما يشمل المجتمع الأوسع الجيل الثاني والثالث من الجزائريين الفرنسيين والجزائريين الكنديين وغيرهم ممن يحافظون على روابط ثقافية ومهنية مع الجزائر.
يمثل هذا المهجر أكبر أصول الابتكار المفتوح في الجزائر — والأقل استغلالاً.
من بينهم ما يُقدّر بـ 600,000 مسؤول تنفيذي ومهني في الخارج، وفقاً لشبكة REAGE (Réseau des Algériens Diplômés des Grandes Écoles). يعملون في مختبرات الذكاء الاصطناعي والمجمعات الفضائية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا عبر ثلاث قارات. ومع ذلك، لا تتلقى الجزائر سوى 1.86 مليار دولار من التحويلات المالية سنوياً — وهو جزء بسيط مما يمكن أن يولّده التفاعل المنظم مع المهجر من استثمارات وإرشاد ونقل تكنولوجي.
في حين أن دولاً مثل الهند (بشبكاتها المهجرية TiE) والصين (ببرنامج Thousand Talents) وسنغافورة (بشبكتها العالمية Global Network) قد بنت آليات منظمة لتوجيه خبرات مهجرها نحو الوطن، فإن الجزائر لا تملك سياسة وطنية للتفاعل مع المهجر. الجسور موجودة بشكل غير رسمي — مجموعات WhatsApp واتصالات LinkedIn وظهور عرضي في المؤتمرات — لكن لا توجد بنية مؤسسية تحوّل معرفة المهجر إلى قيمة اقتصادية جزائرية.
هذه هي قصة ما يحدث بشكل غير رسمي، وما تم تجربته، وما يمكن أن تبدو عليه استراتيجية ابتكار مهجرية منظمة.
خريطة مواهب المهجر
يتركز المهجر التقني الجزائري في ثلاثة ممرات، لكل منها نقاط قوة مميزة:
فرنسا: أعمق تجمع
يعيش ما يقرب من 3 ملايين جزائري وفرنسي-جزائري في فرنسا، بما في ذلك طبقة مهنية كبيرة في باريس وليون وتولوز ومرسيليا. سجّل تعداد INSEE لعام 2023 عدد 892,000 مقيم مولود في الجزائر، في حين أن المجتمع الأوسع من ذوي الأصول الجزائرية أكبر بحوالي ثلاث مرات. التركيزات الرئيسية:
- الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي: يشغل باحثون جزائريون مناصب في INRIA وCNRS وكبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي الفرنسية — يمكن أن تغذي خبرتهم مباشرة مكاتب نقل التكنولوجيا الجامعية من خلال برامج التعيين المزدوج
- الفضاء/الدفاع: يوظف المجمع الفضائي في تولوز (Airbus وThales) مهندسين جزائريين بأعداد كبيرة
- التكنولوجيا المالية/الخدمات المصرفية: يتمتع القطاع المالي في باريس بحضور جزائري قوي في التمويل الكمّي وإدارة المخاطر
- الصحة/التكنولوجيا الحيوية: أطباء وباحثون من أصل جزائري بارزون في المؤسسات الطبية الفرنسية
أمريكا الشمالية: ممر الشركات الناشئة
تستضيف الولايات المتحدة وكندا مهجراً أصغر حجماً لكنه عالي التأثير:
- Silicon Valley/Seattle: مهندسون جزائريون في كبرى شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي
- مونتريال: مركز متنامٍ للباحثين الجزائريين في الذكاء الاصطناعي، بفضل Mila — معهد كيبيك للذكاء الاصطناعي الذي يضم أكثر من 1,400 باحث — والثقافة الفرنكوفونية للمدينة
- تورنتو/Waterloo: التكنولوجيا المالية والحوسبة الكمية وبرمجيات SaaS للمؤسسات
دول الخليج: الجسر التجاري
تستضيف الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية محترفين جزائريين يجمعون بين المهارات التقنية والخبرة في الأعمال والاستشارات:
- دبي: الاستشارات الإدارية والتكنولوجيا المالية ومشاريع المدن الذكية
- الرياض: مشاريع رؤية 2030 توظف مهندسين جزائريين
- الدوحة: تكنولوجيا النفط والغاز والبنية التحتية الذكية
ما يحدث بالفعل (بشكل غير رسمي)
AIDA — Algerian International Diaspora Association
تُعد AIDA المبادرة المهجرية الأكثر بروزاً. تأسست في لندن عام 2012 ومقرها جنيف، وهي منظمة غير ربحية محايدة سياسياً تجمع الجزائريين حول العالم لإنشاء شبكات تضامن والمساهمة في تنمية الجزائر. تنظم AIDA مؤتمرات تربط خبراء المهجر بالمقاولين والمؤسسات الجزائرية، وقد سهّلت مطابقات الإرشاد والندوات الإلكترونية للخبراء والتقديمات بين باحثي المهجر والشركات الناشئة الجزائرية.
القيود: تعمل AIDA بالكامل بالطاقة التطوعية بدون تمويل مؤسسي. تأثيرها، رغم أهميته، محدود بالشبكات الشخصية لمنظميها.
Casbah Business Angels
تأسست في عام 2012 من قبل محترفين جزائريين في Silicon Valley، وتُعد Casbah Business Angels أول مجموعة مستقلة للمستثمرين الملائكيين في الجزائر. أُنشئت كجزء من برنامج الفرص الاقتصادية للشباب الجزائري، وتربط مستثمري المهجر بالشركات الناشئة الجزائرية. CBA عضو في African Business Angel Network (ABAN) وقد نظمت فعاليات عرض تجمع بين المستثمرين الملائكيين ورواد الأعمال.
مستثمرون ملائكيون ومستشارون أفراد
عدد متزايد من محترفي المهجر يقومون باستثمارات شخصية في الشركات الناشئة الجزائرية — عادةً بمبالغ تتراوح بين 10,000 و50,000 دولار. يعمل بعضهم كمستشارين غير رسميين، يقدمون خبرتهم في تطوير المنتجات والتوسع الدولي وجمع التمويل. لكن هذه العلاقات عشوائية وغير مرئية للنظام البيئي الأوسع ومستحيلة التوسع.
العائدون الأكاديميون
يعود تدفق صغير لكنه مهم من أكاديميي المهجر إلى الجزائر للتعاون البحثي الصيفي أو تقديم العروض في المؤتمرات أو الإجازات التفرغية. مكّن برنامج PRFU (Projets de Recherche Formation-Universitaire) من شراكات بحثية عبر الحدود في عشرات الجامعات الجزائرية، لكن العملية بيروقراطية والتمويل ضئيل.
إعلان
ما تم تجربته (وفشل)
نهج “العودة إلى الوطن”
حاولت عدة مبادرات حكومية جزائرية إقناع محترفي المهجر بالعودة الدائمة. فشلت هذه المحاولات إلى حد كبير لأن:
- فجوات الرواتب كبيرة جداً (يكسب مهندس أول في المتوسط 65,000-75,000 يورو في فرنسا مقابل ما يعادل حوالي 14,000 دولار في الجزائر)
- البنية التحتية المهنية (المختبرات والمعدات والموارد الحاسوبية) ناقصة
- العقبات البيروقراطية في الحصول على تصاريح العمل والاعتراف بالشهادات والسكن
- مخاوف جودة الحياة (الرعاية الصحية والتعليم والخدمات اللوجستية اليومية)
تم حل الوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية الوطنية في الخارج، التي عملت من 2009 إلى 2019، دون إنتاج هياكل تفاعل دائمة. وكان للمجلس الاستشاري للجالية الوطنية في الخارج، المُنشأ في 2010، تأثير تشغيلي محدود.
الدرس: العودة الدائمة هي الطلب الخاطئ. يجب أن يكون النموذج هو التفاعل وليس الإعادة إلى الوطن.
دائرة المؤتمرات
استضافت الجزائر عدة مؤتمرات ومنتديات تركز على المهجر. تُنتج هذه الفعاليات التواصل والنوايا الحسنة لكن بدون متابعة مؤسسية. يتبادل المشاركون بطاقات العمل ويتعهدون بالبقاء على اتصال، ثم يعودون إلى حياتهم اليومية في الخارج.
نموذج الابتكار العكسي: ما ينجح عالمياً
الهند: خط أنابيب TiE-NASSCOM
لم تطلب الهند من مهجرها العودة. بل بنت جسوراً:
- TiE (The Indus Entrepreneurs): شبكة عالمية تضم 15,000 عضو عبر 61 فرعاً في 14 دولة. ساعد أعضاؤها في تكوين أكثر من 50 مليار دولار من القيمة السوقية للشركات الناشئة حول العالم.
- NASSCOM: ربطت مهندسي Silicon Valley الهنود بشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، حيث أثّر المسؤولون التنفيذيون من المهجر في شركات مثل IBM وGE وAmerican Express بشكل حاسم على قرارات الاستعانة بمصادر خارجية. النتيجة: صناعة تقترب الآن من 300 مليار دولار من الإيرادات السنوية.
- برامج الإرشاد العكسي: يُرشد كبار المسؤولين التنفيذيين من المهجر مؤسسي الشركات الناشئة الهندية عن بُعد
الصين: التفاعل المنظم
برنامج Thousand Talents في الصين، الذي أُطلق في 2008، استقطب أكثر من 7,000 باحث عالي القيمة بحلول 2017:
- التعيينات المزدوجة: يحتفظ الباحثون بمناصبهم في الخارج مع إضافة انتسابات لجامعات صينية مع إمكانية الوصول إلى المختبرات والتمويل
- مجمعات علمية للعائدين: بنية تحتية مخصصة للشركات التي أسسها أبناء المهجر مع إعفاءات ضريبية ودعم السكن وموافقات حكومية سريعة
- بعثات استكشاف التكنولوجيا: وفود ترعاها الحكومة تزور مراكز المهجر لتحديد التقنيات القابلة للنقل
سنغافورة: البلد الصغير الذكي
وحدة السنغافوريين في الخارج (OSU)، التي تأسست في 2006 وأُدمجت الآن في Singapore Global Network (SGN) تحت مجلس التنمية الاقتصادية:
- تحتفظ بقواعد بيانات نشطة للمهنيين من المهجر حسب القطاع والتخصص
- تنظم برامج تفاعل موجهة — اجتماعات محددة وموجهة نحو النتائج بدلاً من المؤتمرات الجماعية
- تقدم برامج يساهم فيها المهجر دون الانتقال، تشمل السنغافوريين في الخارج و”الأصدقاء والمعجبين” الدوليين بسنغافورة
استراتيجية ابتكار مهجرية للجزائر
الركيزة الأولى: الشبكة الجزائرية للابتكار المهجري (SJAIM)
إنشاء شبكة منظمة مدعومة من الحكومة (لكن ليست مُدارة منها):
- منصة رقمية ترسم خريطة لمهنيي المهجر حسب القطاع والخبرة والموقع والاستعداد للمشاركة
- مجموعات عمل قطاعية: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والصحة والطاقة والأمن السيبراني
- “أسبوع الابتكار الجزائري” السنوي — ليس مؤتمراً، بل برنامج منظم للتوفيق بين خبراء المهجر والشركات والمؤسسات الناشئة الجزائرية مع لقاءات مُرتبة مسبقاً
الركيزة الثانية: برنامج الخبراء الافتراضيين
لا يحتاج محترفو المهجر إلى العودة. يحتاجون إلى طرق منظمة ومنخفضة الالتزام للمساهمة:
- مجالس استشارية افتراضية للشركات الناشئة الجزائرية (التزام ساعتين شهرياً)
- تعاون بحثي عن بُعد بين مختبرات المهجر والجامعات الجزائرية
- دورات تدريبية متقدمة عبر الإنترنت في مواضيع متخصصة (MLOps، تنظيم التكنولوجيا الحيوية، الامتثال في التكنولوجيا المالية)
- أيام استشارية مدفوعة — دفع 500-1,000 دولار/يوم لخبراء المهجر مقابل جلسات استشارية موجهة مع الشركات الجزائرية
الركيزة الثالثة: صندوق الاستثمار الملائكي للمهجر
إنشاء أداة استثمارية مخصصة لرؤوس أموال المهجر:
- الحد الأدنى للاستثمار: 5,000 دولار (متاح للمهنيين في منتصف مسارهم المهني)
- استثمار مشترك مع Algeria Startup Fund (ASF) أو المسرّعات المدعومة من Algeria Venture
- تدفق الصفقات يُنظمه مجموعات العمل القطاعية في SJAIM
- حوافز ضريبية — يمكن للجزائر تقديم إعفاءات ضريبية لاستثمارات المهجر في الشركات الناشئة المعتمدة، كما أُشير إليه في الإطار الدستوري لفبراير 2020 بشأن رأس المال الاستثماري للمهجر
الركيزة الرابعة: برنامج التعيين المزدوج
لأعلى الباحثين والمسؤولين التنفيذيين قيمةً:
- تعيينات جامعية مزدوجة: احتفظ بوظيفتك في باريس/مونتريال/دبي، واقضِ 2-4 أسابيع سنوياً في جامعة جزائرية مع ميزانية بحث
- زمالات الابتكار المؤسسي: إجازات تفرغية لمدة 3 أشهر في Sonatrach أو Algérie Télécom أو Cevital لقيادة مشاريع ابتكار محددة
- أدوار استشارية حكومية: مناصب خبراء في الهيئات التنظيمية (حماية البيانات، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، معايير الأمن السيبراني)
الركيزة الخامسة: خط أنابيب الجيل القادم
الاستثمار في الرابط المستقبلي بين المهجر والجزائر:
- برامج تدريب صيفية تُوظّف طلاب الجامعات الجزائرية في شركات يقودها أبناء المهجر في الخارج
- تدريبات عكسية: طلاب المهجر (الفرنسيون-الجزائريون، الكنديون-الجزائريون) يقضون صيفهم في شركات ناشئة جزائرية
- برامج شهادات مزدوجة بين الجامعات الجزائرية وجامعات بلدان المهجر
الإمكانيات الاقتصادية
تشير النمذجة المحافظة إلى أن برنامج تفاعل منظم مع المهجر يمكن أن يولّد:
- 50-100 مليون دولار من الاستثمار الملائكي للمهجر على مدى 5 سنوات (7 ملايين+ من المهجر، حتى مع مشاركة نسبة ضئيلة جداً)
- أكثر من 500 علاقة استشارية تربط الشركات الجزائرية بخبرات عالمية المستوى
- 20-30 عملية نقل تكنولوجيا من مختبرات أبحاث المهجر إلى تطبيقات جزائرية
- أكثر من 100 تدريب عكسي سنوياً، لبناء الجيل القادم من الجسور
ستكون تكلفة البنية التحتية المؤسسية (منصة SJAIM، تنسيق البرامج، تنظيم الفعاليات) حوالي 2-3 ملايين دولار سنوياً — وهو جزء ضئيل مما تنفقه الجزائر على برامج ابتكار أقل إنتاجية بكثير.
للاطلاع على منظور أوسع حول كيفية هيكلة أكبر الشركات الجزائرية لانخراطها مع منظومة الابتكار، راجع الابتكار المفتوح المؤسسي في الجزائر.
إعلان
🧭 رادار القرار
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الأهمية بالنسبة للجزائر | عالية — أكثر من 7 ملايين من المهجر يمثلون أكبر مورد ابتكار غير مستغل |
| الجدول الزمني للتنفيذ | 6-12 شهراً للمنصة الرقمية والبرامج التجريبية؛ 2-3 سنوات للشبكة الكاملة |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | كتابة الدولة المكلفة بالجالية الوطنية في الخارج، AIDA، REAGE، Casbah Business Angels، Algeria Startup Fund، Algeria Venture، رؤساء الجامعات، مدراء البحث والتطوير في الشركات |
| نوع القرار | استراتيجي |
| مستوى الأولوية | حرج |
خلاصة سريعة: لا تحتاج الجزائر أن يعود مهجرها — بل تحتاج أن يبقوا على اتصال. برنامج تفاعل منظم بتكلفة 2-3 ملايين دولار/سنوياً يمكن أن يفتح أكثر من 100 مليون دولار من الاستثمارات، ومئات العلاقات الاستشارية المتخصصة، ونقل تكنولوجيا لا يمكن لأي قدر من الإنفاق المحلي تحقيقه. جسر المهجر هو الميزة غير المتماثلة للجزائر — إذا بنت البنية التحتية المؤسسية لعبوره.
المصادر والقراءات الإضافية
- AIDA — Algerian International Diaspora Association (ملف DiasporaEngager)
- TiE Global — The Indus Entrepreneurs Network
- NASSCOM — India’s Technology Industry Association
- Singapore Global Network — Overseas Engagement Programs
- World Bank — Remittances and Migration Data
- Casbah Business Angels — Algeria’s First Angel Investor Network
- Algeria Startup Fund (ASF) — National Venture Financing Vehicle
- EU Diaspora for Development — Algeria Country Profile





إعلان