الحدود القادمة لنماذج اللغة الكبيرة (LLM) ليست الإنجليزية. وليست حتى الصينية. بالنسبة لعدد متزايد من الباحثين ورواد الأعمال، فإن أعظم فرصة غير مستغلة في الذكاء الاصطناعي تكمن في أكثر من 400 مليون متحدث بالعربية ولهجاتها الإقليمية — والباحثون الجزائريون يضعون بهدوء أقدامهم على هذا الميدان.
فجوة معالجة اللغة العربية الطبيعية
المساعدات الذكية الحديثة مثل ChatGPT وGemini وClaude تؤدي بشكل أضعف بكثير باللغة العربية مقارنة بالإنجليزية. السبب الجذري هو البيانات: فقد تم تدريب هذه النماذج بشكل أساسي على محتوى إنجليزي من الإنترنت. والعربية، رغم كونها واحدة من أكثر اللغات تحدثاً في العالم، تمثل أقل من 1% من بيانات التدريب في معظم نماذج اللغة الكبيرة الرئيسية. وتتفاقم المشكلة عند النظر إلى العربية الدارجة: فـالدارجة (العربية الجزائرية) والأمازيغية (اللغة البربرية التي يتحدثها 27% من سكان الجزائر) لا تكاد تكون ممثلة على الإطلاق.
أكدت أبحاث نُشرت في Communications of the ACM عام 2025 أن نماذج اللغة العربية الكبيرة الحالية “تُظهر فجوات أداء كبيرة في مهام العربية الدارجة مقارنة بالعربية الفصحى الحديثة”، وأن لهجات شمال أفريقيا تعاني من نقص خدمة واضح.
Hadretna: رائد نماذج اللغة الكبيرة في الجزائر
أهم جهد لسد هذه الفجوة هو مشروع Hadretna (“حضرتنا” أي “لهجتنا” بالعربية). أطلقته الشركة الناشئة الجزائرية-الفرنسية Fentech بالشراكة مع عالم الذكاء الاصطناعي البروفيسور Merouane Debbah (الرئيس السابق لأبحاث Nokia Bell Labs)، وقد حقق Hadretna ما يلي:
- تدريب مسبق لـنموذج لغوي كبير على 2 مليار رمز (token) من بيانات الدارجة والأمازيغية — وهو النموذج الأول من نوعه
- إطلاق مبادرة تعهيد جماعي عامة لجمع بيانات المحادثات بالعربية الجزائرية
- التموضع كنموذج أساسي لتطبيقات خدمة العملاء والتعليم والخدمات الحكومية والإعلام
الآثار المترتبة كبيرة. فأي شركة ترغب في نشر خدمة عملاء أو روبوتات محادثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر 47 مليون جزائري تحتاج إلى نموذج يفهم الطريقة التي يتحدث بها الجزائريون فعلياً — وليس العربية الفصحى المكتوبة للنصوص الرسمية.
Nojoom.ai: الذكاء الاصطناعي التجاري، صُنع في الجزائر
بالتوازي، تقدم Nojoom.ai نفسها بوصفها “أول منصة ذكاء اصطناعي توليدي جزائرية 100%”. وتشمل منتجاتها:
- Thuraya: محرك بحث عربي مدعوم بالذكاء الاصطناعي مصمم لمنافسة Google Search في الأسواق الناطقة بالعربية
- Suhail: أداة لتحليل المستندات وتلخيصها موجهة للمستخدمين من الشركات والجهات الحكومية
تُعد Nojoom.ai من أكثر الشركات الناشئة الجزائرية في مجال الذكاء الاصطناعي متابعةً مع اقتراب عام 2026، بدعم من مستثمرين من القطاع الخاص واهتمام متزايد من عملاء القطاع العام.
إعلان
المحرك الأكاديمي: Dr. Taha Zerrouki ومختبرات معالجة اللغة الطبيعية الجامعية
الجامعات الجزائرية ليست مجرد متفرجة. يقود Dr. Taha Zerrouki في جامعة باتنة أحد أكثر برامج أبحاث معالجة اللغة الطبيعية (NLP) احتراماً في البلاد، حيث ينتج أدوات مفتوحة المصدر للغة العربية تشمل مُشكّل النصوص Mishkal والمحلل الصرفي Tashaphyne — وهي أدوات يستخدمها مطورون حول العالم.
مع 74 برنامج ماجستير في الذكاء الاصطناعي موزعة على 52 جامعة و57,702 طالب مسجل في برامج علوم الحاسوب، تمتلك الجزائر المواهب الخام. يكمن التحدي في ربط البحث الأكاديمي بالتطبيق التجاري — وهي فجوة صُممت مراكز الحوسبة الفائقة (Scale Centers) والتمويل الوطني للذكاء الاصطناعي لسدها.
لماذا يهم هذا شركات التكنولوجيا العالمية
بالنسبة لشركات التكنولوجيا الدولية، يمثل تطوير الذكاء الاصطناعي العربي في الجزائر إشارة تستحق الاهتمام:
- ميزة المتحرك الأول: سوق الذكاء الاصطناعي العربي الجزائري شبه خالٍ من المنافسة. منتج محكم التموضع في 2026 قد يهيمن بحلول 2030.
- الامتداد الإقليمي: النماذج المدربة على العربية الجزائرية تنتقل جزئياً إلى اللهجات المغربية والتونسية والليبية — مما يفتح سوقاً شمال أفريقية تضم أكثر من 100 مليون شخص.
- الطلب الحكومي: القطاع العام الجزائري يعمل بنشاط على رقمنة أكثر من 500 خدمة. الواجهات العربية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لخدمات المواطنين تمثل سوق مشتريات حكومية تُقدر بمئات الملايين من الدولارات.
- توفر المواهب: على عكس المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة، تمتلك الجزائر مجموعة كبيرة من باحثي الذكاء الاصطناعي الذين يظلون تنافسيين من حيث التكلفة مع امتلاكهم أسساً رياضية متينة.
المخاطر: شح البيانات ومحدودية الوصول إلى القدرة الحاسوبية
بناء ذكاء اصطناعي عربي لا يخلو من العقبات. العنق الضيق الأساسي هو البيانات. على عكس المحتوى الإنجليزي على الإنترنت، نادراً ما تُكتب الدارجة — فهي لغة محكية. إنشاء مجموعات بيانات التدريب يتطلب توسيماً بشرياً مكلفاً وتسجيلات صوتية ونسخاً كتابياً. ويظل الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات (GPU) لتدريب النماذج الكبيرة محدوداً في الجزائر بسبب قيود الاستيراد والتكلفة، مما يدفع فرق البحث نحو الحوسبة السحابية (Cloud Computing) — المقيدة بدورها بضوابط الصرف وحواجز الدفع الدولية.
ومع ذلك، فإن المسار واضح. الجزائر تبني البنية التحتية — البشرية والمؤسسية والتقنية — لتصبح المركز العالمي للذكاء الاصطناعي بلغات شمال أفريقيا العربية. المؤسسات التي تدرك هذا المسار الآن ستكون في أفضل وضع عندما ينفتح السوق بالكامل.
إعلان
رادار القرار
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الأهمية بالنسبة للجزائر | عالية — تمتلك الجزائر ميزة المتحرك الأول في مجال الذكاء الاصطناعي للدارجة والأمازيغية، وهو سوق بلا منافسة تقريباً |
| الجدول الزمني للعمل | فوري — Hadretna وNojoom.ai يبنيان بالفعل؛ نافذة التموضع المبكر مفتوحة الآن |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | باحثو معالجة اللغة الطبيعية، مؤسسو الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، مستثمرو تكنولوجيا اللغة، فرق الرقمنة الحكومية، تقنيو المهجر |
| نوع القرار | استراتيجي |
| مستوى الأولوية | عالٍ |
خلاصة سريعة: سوق الذكاء الاصطناعي للهجات العربية مفتوح على مصراعيه، والجزائر تمتلك المواهب البحثية والأصول اللغوية للسيطرة عليه. ينبغي للشركات الناشئة استكشاف شراكات مع Hadretna وNojoom.ai. وعلى المستثمرين تقييم فضاء الذكاء الاصطناعي العربي في شمال أفريقيا قبل أن يدخله اللاعبون الدوليون.
إعلان