الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

جدار الدينار: كيف تُبطئ عدم قابلية التحويل الاقتصاد الرقمي الجزائري

فبراير 27, 2026

Padlock and dollar bill on keyboard representing currency payment barriers

ثمة إحباط محدد يعرفه كل مطوّر وكل مؤسس شركة ناشئة وكل محترف رقمي جزائري معرفة حميمة: تلك اللحظة التي يطلب فيها نموذج الدفع رقم البطاقة، وأنت تعلم — حتى قبل أن تكتب الأرقام — أنه سيُرفض. AWS، GitHub Pro، Figma، Vercel، Slack، Adobe Creative Cloud، Apple Developer Program. قائمة الأدوات الرقمية الأساسية التي لا تقبل الدينار الجزائري هي، في جوهرها، قائمة الأدوات الرقمية الأساسية.

ليست هذه مجرد مشكلة راحة. إنها عائق هيكلي تنافسي يطال ما يقارب 2,300 شركة ناشئة حصلت على العلامة الرسمية بموجب قانون الشركات الناشئة الجزائري، والقوى العاملة المستقلة المتنامية في البلاد، وكل مؤسسة صغيرة ومتوسطة تحاول بناء نشاط رقمي على بنية تحتية عالمية.

الاحتكاك اليومي

الدينار الجزائري غير قابل للتحويل بحرية. يصف دليل KPMG للاستثمار في الجزائر 2025 قانون مراقبة الصرف بأنه «صارم ومعقد». تحويل الدينار إلى عملة أجنبية للمشتريات الرقمية ممكن قانونياً فقط ضمن معاملات تجارية مُوطّنة رسمياً — وهي عملية تتطلب قرابة 30 خطوة إدارية وتستغرق عملياً من ثلاثة إلى ستة أشهر. بالنسبة لاشتراك SaaS شهري بقيمة 29 دولاراً، هذا ليس مساراً قابلاً للتطبيق.

العوائق العملية موجودة في كل مكان:

  • البنية التحتية السحابية: تتطلب AWS وGoogle Cloud وAzure بطاقة ائتمان بفوترة بالعملة الأجنبية. بطاقات الخصم CIB وبطاقات Edahabia المدفوعة مسبقاً الجزائرية تُرفض عند الدفع.
  • أدوات التطوير: لا يمكن شراء GitHub Pro وتراخيص JetBrains وFigma وLinear مباشرة من الجزائر.
  • رسوم متاجر التطبيقات: يتطلب النشر على Apple App Store عضوية Apple Developer Program بقيمة 99 دولاراً سنوياً تُدفع بالدولار الأمريكي. المعادل على Google Play يتطلب رسماً لمرة واحدة قدره 25 دولاراً عبر حساب Google Payments — وكلاهما يتطلب أدوات دفع أجنبية.
  • معالجة المدفوعات: Stripe غير متاح في الجزائر كحساب تجاري، مما يعني أن الشركات الناشئة الجزائرية لا تستطيع قبول مدفوعات البطاقات من العملاء الدوليين عبر واجهة برمجة المدفوعات الأكثر انتشاراً في العالم.
  • حزم الإنتاجية: Notion وSlack Pro وZoom ومعظم أدوات SaaS الموجهة للأعمال تفوتر بالدولار أو اليورو عبر بطاقة ائتمان.

ماذا يقول القانون فعلاً

بموجب لوائح بنك الجزائر الحالية، يرتبط استخدام العملة الأجنبية في المعاملات بالتوطين التجاري الرسمي. يمكن للبنوك من حيث المبدأ معالجة مدفوعات بالعملة الأجنبية للشركات التي تمتلك عقود استيراد أو خدمات مشروعة — لكن العبء البيروقراطي يجعل ذلك غير قابل للتطبيق بالنسبة للاشتراكات الرقمية المتكررة أو تراخيص أدوات التطوير.

لم يغيّر القانون رقم 23-09 (21 يونيو 2023)، وهو قانون النقد والصيرفة المُحدّث، صورة قابلية التحويل جوهرياً فيما يخص التجارة الرقمية اليومية. لقد عزّز الإطار القانوني للعمليات المصرفية دون أن يُحرّر بشكل ملموس الحساب الجاري للمعاملات الرقمية منخفضة القيمة. ويؤكد القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار حق المستثمرين الأجانب في تحويل رؤوس الأموال والأرباح — لكن هذا يساعد الشركات متعددة الجنسيات الداخلة إلى الجزائر، وليس المؤسسين الجزائريين الذين يدفعون اشتراكات AWS.

يُعدّ تنظيم البنوك الرقمية الصادر في أكتوبر 2024 (رقم 24-64) أكثر واعدية في روحه: فهو يُنشئ فئة قانونية للبنوك الرقمية بالكامل، فاتحاً الباب أمام مؤسسات مالية أكثر مرونة. لكن لا يمكن إنشاء البنوك الرقمية كفروع لبنوك أجنبية، مما يعني أن وسطاء الدفع الدوليين لا يستطيعون دخول السوق الجزائرية مباشرة. يبقى بناء بنية تحتية مصرفية رقمية محلية قادرة على سدّ الفجوة بين الدينار والعملات الأجنبية أفقاً يمتد لسنوات عديدة.

اقتصاد الحلول البديلة

عاجزاً عن العمل بشكل قانوني عبر القنوات الرسمية، ابتكر الاقتصاد الرقمي الجزائري بنية تحتية موازية متقنة:

بطاقات الائتمان الافتراضية (VCC): يبيع موزعون — يعملون على Instagram وTelegram ومواقع متخصصة — بطاقات افتراضية مشحونة مسبقاً بالدولار أو اليورو. تُموَّل هذه البطاقات عبر آليات متنوعة (حسابات أجنبية، أسواق صرف غير رسمية) وتُباع للمشترين الجزائريين بعلاوة فوق السعر الرسمي. السوق واسع ومتسامح معه إلى حد كبير.

Payoneer: الحل البديل الرسمي الرئيسي للعاملين المستقلين. يُوجّه المحترفون الجزائريون على Upwork وFiverr أرباحهم عبر Payoneer، الذي يحتفظ بالأموال بالدولار الأمريكي. يمكن استخدام Payoneer مباشرة لدفع ثمن بعض الأدوات الدولية، ويمكن في نهاية المطاف سحب الأموال إلى حسابات بنكية جزائرية — وإن كان المستخدمون يُبلّغون عن رسوم وتعقيدات امتثال عند مرحلة السحب.

Grey وخدمات الحسابات الافتراضية المماثلة: توفر منصات مثل Grey للمستخدمين الجزائريين أرقام حسابات أجنبية (بالجنيه الإسترليني/اليورو/الدولار)، مما يتيح لهم استقبال مدفوعات دولية وتحويلها إلى الدينار. تقدم حسابات Wise متعددة العملات وظيفة مماثلة وتُعتبر أفضل مزيج من الرسوم والأسعار والسرعة للتحويلات إلى الجزائر.

الشبكات العائلية: بالنسبة للاشتراكات الاستهلاكية (Netflix، Spotify، التخزين السحابي)، يُعدّ وجود فرد من العائلة في الخارج يدفع هو الحل الأكثر شيوعاً والأقل تعقيداً. هذه القناة غير الرسمية للتحويلات هي الطريقة التي يصل بها ملايين الجزائريين إلى الخدمات الدولية.

سوق الصرف الموازي: السوق السوداء للدولار واليورو واسعة ومتسامح معها على نطاق واسع، بسعر أعلى بكثير من السعر الرسمي. كثير من المعاملات الرقمية — خاصة الكبيرة منها — تمر عبر هذه القناة.

إعلان

الأثر على الشركات الناشئة

تخلق الحاجز النقدي منظومة شركات ناشئة ذات مستويين. الشركات الناشئة التي تمتلك تمويلاً خارجياً أو مؤسسين مشاركين دوليين أو كيانات قانونية أجنبية (مسجلة غالباً في فرنسا أو المغرب أو الإمارات) تستطيع الوصول إلى الأدوات العالمية دون احتكاك. أما الشركات الناشئة المحلية البحتة فتواجه عيباً هيكلياً.

بحلول يوليو 2024، حصلت أكثر من 2,300 شركة على العلامة في إطار نظام الشركات الناشئة الجزائري، مما أتاح مزايا ضريبية (إعفاءات من ضريبة القيمة المضافة على المعدات، تأجيل ضريبة الشركات) والوصول إلى صندوق Algeria Innovation Fund البالغ 80 مليون دولار. لكن علامة الشركة الناشئة لا تمنح تلقائياً حق الوصول إلى العملة الأجنبية لشراء أدوات السحابة. لا تزال الشركات الناشئة المُعلَّمة تتنقل عبر نفس عملية التوطين المكونة من 30 خطوة لأي دفعة رسمية بالعملة الأجنبية.

النتيجة هي أن الشركات الناشئة الجزائرية غالباً ما تستثمر بشكل أقل في البنية التحتية السحابية مقارنة بنظيراتها في المغرب وتونس. يكسب المطورون المبتدئون في الجزائر حوالي 240,000 دينار جزائري سنوياً (أي نحو 1,850 دولاراً بالسعر الرسمي) — مما يجعل حتى فاتورة سحابية بقيمة 50 دولاراً شهرياً عبئاً مالياً ملموساً عندما يجب تأمينها عبر قنوات غير رسمية بأسعار مرتفعة.

الأثر على العاملين المستقلين

تعمل القوى العاملة المستقلة في مجال التكنولوجيا في الجزائر — النشطة على Upwork وFiverr وToptal و99designs — في منطقة رمادية قانونية دائمة. استقبال المدفوعات الدولية ليس محظوراً صراحة، لكن الآليات الرسمية للقيام بذلك معقدة بما يكفي لأن يستخدم معظم العاملين المستقلين Payoneer كحل فعلي دون وضوح تنظيمي كامل حول وضعه القانوني.

مسار العمل العملي لمعظم العاملين المستقلين الجزائريين هو: الكسب على Upwork ← الاستلام عبر Payoneer ← استخدام رصيد Payoneer بالدولار لدفع ثمن الأدوات الدولية مباشرة، أو السحب بالدينار عبر صرف غير رسمي. هذا يعمل، لكنه يُعرّض العاملين المستقلين لمخاطر العملة والرسوم واحتمال تطبيق الجهات التنظيمية لإجراءات ضد القنوات غير الرسمية في أي وقت.

العيب التنافسي

يقدم المغرب وتونس المقارنة الأكثر وضوحاً. يسمح الدرهم المغربي بقابلية تحويل جزئية لمعاملات الحساب الجاري، مما يعني أن الشركات الناشئة المغربية تستطيع الحصول على بطاقات ائتمان مؤسسية ودفع اشتراكات AWS مباشرة دون حلول بديلة. ينمو النظام البيئي للشركات الناشئة في المغرب بنسبة 23.1% سنوياً، مصنفاً ضمن أفضل 100 عالمياً، ويمتلك بنية تحتية مباشرة من AWS Wavelength عبر شراكة Orange الإقليمية. أدخل قانون الشركات الناشئة التونسي لعام 2018 أحكاماً خاصة بالعملة الأجنبية للشركات الناشئة المُعلَّمة، مما ساهم في جعل تونس خامس أكبر مركز للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 1,450 شركة ناشئة.

النظام البيئي للشركات الناشئة الجزائري أحدث وفي طور النمو — لكنه ينمو رغم الحاجز النقدي، وليس لأن هذا الحاجز قد أُزيل.

إشارات التغيير

ثمة مؤشرات حقيقية على أن الوضع قد يتطور. يشير تنظيم البنوك الرقمية الصادر في أكتوبر 2024 إلى رغبة تنظيمية في تحديث البنية التحتية المالية. وقد أُفيد بأن «الدينار الرقمي» — عملة رقمية للبنك المركزي — قيد الدراسة، مما قد يتيح نظرياً أشكالاً جديدة من تبادل القيمة الدولي دون الحاجة إلى قابلية تحويل تقليدية. تمثل أكثر من 2,300 علامة شركة ناشئة صادرة وصندوق الابتكار البالغ 80 مليون دولار استثماراً حكومياً في المنظومة لن يخدمه الإبقاء على الحاجز النقدي إلى أجل غير مسمى.

الإصلاح الأكثر قابلية للتنفيذ على المدى القريب سيكون تخصيص مبسّط بالعملة الأجنبية للشركات الناشئة المُعلَّمة — سقف سنوي مخصص لمشتريات أدوات السحابة والأدوات الرقمية، يُعالَج عبر النظام المصرفي دون توطين تجاري كامل. يقدم النموذج التونسي قالباً قابلاً للتطبيق.

إعلان

🧭 رادار القرار

Dimension Assessment
البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية — يؤثر على كل مطوّر وشركة ناشئة وعامل مستقل ومؤسسة رقمية في البلاد
الجدول الزمني للعمل فوري — يجب إنشاء حلول بديلة الآن؛ إصلاح السياسات في أفق 12 إلى 24 شهراً
أصحاب المصلحة الرئيسيون مؤسسو الشركات الناشئة الجزائرية، المطورون، العاملون المستقلون، بنك الجزائر، وزارة المالية، AAPI، وزارة الاقتصاد الرقمي
نوع القرار استراتيجي — ينبغي للشركات الناشئة هيكلة كيانات قانونية لإدارة المدفوعات الدولية؛ وينبغي تنظيم المناصرة لإصلاح السياسات عبر جمعيات الشركات الناشئة
مستوى الأولوية حرج

الخلاصة السريعة: عدم قابلية تحويل الدينار هو العائق الهيكلي الأكثر وضوحاً أمام الاقتصاد الرقمي الجزائري — أكثر قابلية للمعالجة من الفجوات التعليمية، وأكثر ضرراً من عجز البنية التحتية، وقابل للحل بشكل فريد من خلال إصلاح تنظيمي مستهدف. إلى أن يتوفر تخصيص مبسّط بالعملة الأجنبية لمشتريات الأدوات الرقمية، سيضطر المؤسسون الجزائريون للعمل عبر كيانات دولية رسمية أو الاعتماد على منظومة الحلول البديلة — وكلا الخيارين غير مستدام لقطاع تقول الحكومة إنها تريد إعطاءه الأولوية.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان