مفارقة تستوجب الاهتمام
تقع الجزائر في قلب تناقض لافت. تحصل النساء على قرابة 70% من شهادات الدراسات العليا في العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء. وتمثلن 48.5% من طلاب الهندسة، وهي أعلى نسبة في أي دولة عربية وفقاً لـبيانات UNESCO. ويشكلن نحو 65% من إجمالي خريجي الجامعات. لكن عندما يتعلق الأمر بسوق العمل، تنعكس الأرقام بحدة. تشغل النساء أقل من 15% من الوظائف على المستوى الوطني وأقل من 3% من المناصب التقنية في قطاع المحروقات، القطاع المهيمن على الاقتصاد.
هذه ليست مشكلة تعليمية. لقد حلت الجزائر بالفعل تحدي بناء الكفاءات الذي لا تزال معظم الدول تكافح معه. المشكلة تكمن فيما يحدث بعد التخرج: الانتقال من الشهادة إلى المسيرة المهنية، ومن المختبر الجامعي إلى موقع العمل الصناعي، ومن الإنجاز الأكاديمي إلى المشاركة الاقتصادية.
منظومة المنح قيد التشكّل
تتقاطع عدة برامج لمعالجة جوانب مختلفة من هذا التحدي، من التعرض المبكر إلى التخصص بعد التخرج.
مراكز STEAM التابعة لـWorld Learning
منذ 2016، أنشأت World Learning 12 مركزاً لـSTEAM عبر الجزائر، تشمل فضاء STEAM Makerspace في الجزائر العاصمة ومركز STEAM في ورقلة وMakerLab STEAM في إليزي. تركز جميع المراكز على تمكين الطالبات وتعزيز المساواة بين الجنسين. توفر هذه المراكز وصولاً عملياً إلى التكنولوجيا والروبوتيك وأدوات التصنيع الرقمي في مناطق كانت تفتقر إلى مثل هذه البنية التحتية.
التوزيع الجغرافي مقصود. من خلال إنشاء مراكز في مدن كورقلة وإليزي إلى جانب الجزائر العاصمة، يصل البرنامج إلى الشابات في الجنوب اللواتي لديهن أقل البدائل للتعرض التكنولوجي. تعمل المراكز كمرافق تدريبية ومحاور مجتمعية حيث ترى الفتيات نساءً مرشدات يعملن في أدوار تقنية.
منح British Council للنساء في STEM
تقدم منح British Council للنساء في STEM 2026-27 درجات ماجستير ممولة بالكامل في المملكة المتحدة للنساء من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بما فيها الجزائر. تغطي هذه المنح الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة والسفر. بالنسبة للجزائريات اللواتي أتممن مرحلة البكالوريوس في مجالات STEM، يوفر هذا البرنامج مساراً نحو تجربة بحثية دولية وشبكات مهنية يصعب الوصول إليها محلياً.
البرامج الأفريقية لـSTEM
تشمل الفرص الإضافية منحاً أفريقية تستهدف تحديداً النساء في التكنولوجيا والهندسة. تقوم منظمات مثل AfterSchoolAfrica بفهرسة عشرات المنح STEM للنساء الأفريقيات، تغطي مجالات من علوم البيانات إلى هندسة الطاقة المتجددة. تعترف هذه البرامج بشكل متزايد بالمتقدمات من شمال أفريقيا، موسعةً الخيارات خارج دوائر المنح الفرنكوفونية التقليدية.
إعلان
285,000 مقعد تكوين مهني
أعلنت وزارة التكوين والتعليم المهنيين عن 285,000 مقعد تكوين جديد لعام 2026، تشمل تخصصات رقمية موسعة في الأمن السيبراني وتطوير الويب وصيانة تقنية المعلومات. رغم أن هذه البرامج لا تستهدف النساء حصرياً، فإنها تمثل فرصة كبيرة للخريجات الباحثات عن مهارات عملية متوافقة مع الصناعة.
يتيح إطار التمهين بالوزارة للشباب من 15 إلى 35 سنة الجمع بين التعليم في الفصول والخبرة في بيئة العمل. بالنسبة للنساء الحاصلات على شهادات STEM لكنهن يفتقرن إلى الروابط الصناعية، يوفر التمهين نقطة دخول منظمة إلى شركات قد لا تجنّد عبر القنوات التقليدية.
لماذا تستمر الفجوة
يتطلب فهم سبب عدم دخول النساء المتعلمات تعليماً عالياً إلى القوى العاملة التقنية النظر فيما يتجاوز السياسة التعليمية. تساهم عدة عوامل هيكلية في ذلك.
التوقعات الثقافية لا تزال توجه النساء نحو التعليم والصحة والإدارة العامة بدلاً من وظائف التكنولوجيا في القطاع الخاص. تنظر العائلات في كثير من المناطق إلى شركات التكنولوجيا، خاصة الشركات الناشئة، كخيارات مهنية غير مستقرة، وهذا القلق يثقل كاهل البنات أكثر من الأبناء.
التركز الجغرافي لأصحاب العمل التكنولوجيين في الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة يعني أن النساء في مدن الجنوب والداخل لديهن خيارات محدودة دون الانتقال، الذي يواجه قيوداً اجتماعية إضافية.
غياب القدوات المرئية في المناصب التقنية العليا يُديم الانطباع بأن المسارات التكنولوجية مؤقتة وليست مسارات مدى الحياة للنساء. تعالج مراكز STEAM هذا مباشرة من خلال برامج الإرشاد، لكن التغطية تظل محدودة بـ12 موقعاً.
ممارسات التوظيف في كثير من الشركات الجزائرية تعتمد على الشبكات الشخصية بدلاً من التوظيف المفتوح، مما يُضعف فرص المرشحين خارج الدوائر المهنية القائمة. النساء الأقل احتمالاً لامتلاك روابط غير رسمية في فرق تقنية يهيمن عليها الذكور، يتأثرن بشكل غير متناسب.
ما الذي ينجح
رغم هذه العوائق، التقدم قابل للقياس. أبرز تقرير الأمم المتحدة في فبراير 2026 حول النساء والفتيات في العلوم الجزائر كرائدة إقليمية في معدلات تخرج النساء من STEM. يخلق الجمع بين التحصيل التعليمي العالي والوصول المتزايد إلى المنح الدولية الظروف لتحول في القوى العاملة، شريطة أن يحظى جانب التوظيف من المعادلة باهتمام مماثل.
تشير الشركات التي تجنّد النساء بنشاط من برامج STEM إلى معدلات استبقاء أعلى وأداء فريق أقوى. الأدلة ليست قصصية. تُظهر الأبحاث العالمية باستمرار أن فرق الهندسة المتنوعة جنسانياً تنتج حلولاً أكثر ابتكاراً وعيوباً حرجة أقل.
بالنسبة لطموحات الجزائر في الاقتصاد الرقمي، الحساب واضح. البلاد تنتج نساءً مؤهلات في STEM بمعدلات تتجاوز معظم الدول المتقدمة. تحويل حتى جزء من هذا المخزون من المواهب إلى محترفات تكنولوجيا نشطات سيوسع بشكل كبير قدرة القوى العاملة اللازمة لمبادرات التحول الرقمي، من مشاريع المدن الذكية إلى منصات الحكومة الإلكترونية.
الأسئلة الشائعة
ما نسبة طالبات الهندسة في الجزائر؟
تمثل النساء 48.5% من طلاب الهندسة في الجزائر، وهي أعلى نسبة في أي دولة عربية وفقاً لـUNESCO. تحصل النساء أيضاً على قرابة 70% من شهادات الدراسات العليا في العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء، ويشكلن نحو 65% من إجمالي خريجي الجامعات على المستوى الوطني. رغم هذه النتائج التعليمية المتميزة، تشغل النساء أقل من 15% من المناصب وأقل من 3% من الأدوار التقنية في قطاع المحروقات، مما يشير إلى فجوة منهجية بين التعليم والتوظيف.
ما برامج منح STEM المتاحة للنساء الجزائريات في 2026؟
عدة برامج متاحة حالياً. تقدم منح British Council للنساء في STEM 2026-27 درجات ماجستير ممولة بالكامل في المملكة المتحدة للنساء من دول مؤهلة تشمل الجزائر. تدير World Learning 12 مركز STEAM عبر الجزائر توفر تدريباً تكنولوجياً عملياً. برامج منح STEM أفريقية مفهرسة من قبل منظمات مثل AfterSchoolAfrica تغطي مجالات من علوم البيانات إلى الطاقة المتجددة. تشمل المقاعد الـ285,000 الجديدة للتكوين المهني في الجزائر لعام 2026 تخصصات رقمية في الأمن السيبراني وتطوير الويب وصيانة تقنية المعلومات.
لماذا تعمل نساء جزائريات قليلات في التكنولوجيا رغم معدلات التخرج العالية؟
تنتج الفجوة عن عوامل هيكلية تتجاوز التعليم. التوقعات الثقافية لا تزال توجه النساء نحو التعليم والإدارة العامة. أصحاب العمل التكنولوجيون مركزون في ثلاث مدن رئيسية، مما يحد الخيارات دون الانتقال. ممارسات التوظيف تعتمد بشكل كبير على الشبكات الشخصية التي تُضعف فرص القادمين من خارجها. وغياب قدوات نسائية مرئية في المناصب التقنية العليا يُديم الانطباع بأن المسارات التكنولوجية مؤقتة بالنسبة للنساء.
المصادر والقراءات الإضافية
- Algerian Women Break Men’s Monopoly of Engineering, UNESCO Says — Al-Fanar Media
- World Learning Initiative Empowers Young Women in Algeria — The Washington Informer
- Women and Girls in Science: Dismantling Barriers, Closing Gender Gaps — UN News
- Algeria Plans 285,000 New Vocational Training Places in 2026 — Ecofin Agency
- British Council Women in STEM Scholarships 2026-27 — Opportunities for Youth
- List of STEM Scholarships for African Women — AfterSchoolAfrica






