الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الذكاء الاصطناعي للسياحة والتراث الجزائري: جولات افتراضية ومحركات توصية والحفاظ على التاريخ بالتكنولوجيا

فبراير 26, 2026

ai-tourism-heritage-preservation-algeria featured image

مفارقة السياحة الجزائرية

تمتلك الجزائر واحداً من أغنى المحافظ التراثية الثقافية والطبيعية في حوض البحر الأبيض المتوسط. سبعة مواقع مدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو — الآثار الرومانية في جميلة وتيمقاد، والرسوم الصخرية لما قبل التاريخ في طاسيلي ناجر، وقصبة الجزائر العثمانية، ووادي مزاب، وقلعة بني حماد، والمجمع الأثري في تيبازة — تمثل آلاف السنين من الحضارة. الصحراء الكبرى، أكبر صحراء حارة في العالم، تقدم مناظر طبيعية تنافس ما يقدمه الجيران السياحيون المغرب وتونس. يمتد الساحل المتوسطي للجزائر على نحو 1,200 كيلومتر.

ومع ذلك، تساهم السياحة بنحو 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر بشكل مباشر، مقارنة بنحو 7% للمغرب و8% لتونس. في 2019، استقبلت الجزائر نحو 2.4 مليون زائر دولي وفقاً لبيانات البنك الدولي — معظمهم من أبناء الجالية العائدين لزيارة العائلة وليسوا سياحاً ترفيهيين. استقبل المغرب، بالمقارنة، 13 مليوناً في نفس العام. بدأت الفجوة بالتضييق: استقبلت الجزائر 3.5 مليون سائح في 2024 وتستهدف 4 ملايين في 2025، مع طموح طويل الأمد يبلغ 14 مليوناً بحلول 2035. ساعد إدخال التأشيرة عند الوصول للسياح الأجانب منذ 2022، لكن الفجوة لا تعود أساساً إلى المعالم. إنها تتعلق بالبنية التحتية والظهور الرقمي والأدوات التي يتوقعها المسافرون المعاصرون.

هنا يتقاطع الذكاء الاصطناعي مع السياحة والتراث. ليس كحل سحري، بل كمجموعة من التقنيات المحددة التي يمكن أن تساعد الجزائر في عرض تراثها للعالم، وتخصيص تجارب الزوار، وحماية المواقع الهشة، وبناء البنية التحتية الرقمية التي يتطلبها التسويق السياحي الحديث.

التراث الافتراضي: إعادة البناء ثلاثي الأبعاد والحفظ الرقمي

تواجه المواقع الأثرية الجزائرية تهديداً مزدوجاً: التدهور الطبيعي الناجم عن الطقس والنشاط الزلزالي والنمو النباتي، والإهمال البشري الناتج عن عدم كفاية ميزانيات الصيانة. تيمقاد، أحد أفضل الأمثلة المحفوظة للتخطيط العمراني الروماني الشبكي، تعاني أقسام منها من تدهور واضح في الأعمدة. قصبة الجزائر، المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو في 1992، عانت من تدهور حاد — انهارت مبانٍ بسبب غياب الصيانة، ووثقت تقارير اليونسكو المتتالية حول حالة الصون الحاجة الملحة للتدخل.

يمكن لتقنية إعادة البناء ثلاثي الأبعاد بالذكاء الاصطناعي إنشاء توائم رقمية عالية الدقة للمواقع التراثية من الصور الفوتوغرافية ولقطات الطائرات بدون طيار. القياس التصويري — عملية إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد من صور ثنائية الأبعاد متداخلة — مدمجاً مع حقول الإشعاع العصبية (Neural Radiance Fields – NeRF) يمكنه إنتاج جولات افتراضية واقعية تتيح لأي شخص يملك اتصالاً بالإنترنت استكشاف منتدى جميلة أو لوحات الفن الصخري في طاسيلي. أثبتت الأبحاث المحكّمة أن NeRF يتفوق على القياس التصويري التقليدي في توثيق التراث، خاصة للأسطح العاكسة والتفاصيل المعمارية الدقيقة. طبّق مشروع Heritage on the Edge من Google، بالتعاون مع ICOMOS وCyArk والذي أُطلق في 2020، تقنيات مماثلة على خمسة مواقع تراث عالمي معرضة للخطر عالمياً. وثّقت CyArk، وهي منظمة غير ربحية مكرسة للحفظ الرقمي للتراث، أكثر من 200 موقع رقمياً عبر سبع قارات وأكثر من 40 دولة.

بالنسبة للجزائر، يخدم الحفظ الرقمي أغراضاً متعددة. يُنشئ سجلاً دائماً للمواقع في حالتها الراهنة — لا يُقدر بثمن في حال حدوث مزيد من التدهور. يوفر وصولاً افتراضياً إلى مواقع يصعب الوصول إليها فعلياً (طاسيلي ناجر يتطلب رحلة استكشافية لعدة أيام في الصحراء). ويعمل كمحتوى تسويقي: الجولات الافتراضية الغامرة يمكن أن تُلهم الزوار المحتملين للقيام بالرحلة شخصياً.

إعلان

التوصية والتسويق السياحي بالذكاء الاصطناعي

تعتمد السياحة الحديثة على الاكتشاف الرقمي. يبحث المسافرون ويخططون ويحجزون عبر المنصات — Google Maps وTripAdvisor وBooking.com وInstagram — حيث تحدد خوارزميات الذكاء الاصطناعي المحتوى الذي يظهر. الجزائر غير مرئية إلى حد كبير على هذه المنصات. البحث في Google عن أفضل المواقع التاريخية في شمال أفريقيا يُرجع نتائج يهيمن عليها المغرب ومصر. يتمتع TripAdvisor بتغطية محدودة للمواقع الجزائرية، مع مراجعات قليلة ومعلومات قديمة.

يمكن لمحركات التوصية بالذكاء الاصطناعي، التقنية التي تغذي اقتراحات Netflix وقوائم تشغيل Spotify، أن تُطبق على السياحة. يجب أن يُوصى لزائر يُبدي اهتماماً بالتاريخ الروماني بجميلة وتيمقاد إلى جانب Pompeii وEphesus. يجب أن يرى مصور الطبيعة الباحث عن مناظر صحراوية طاسيلي ناجر إلى جانب Sossusvlei في Namibia. بناء هذا يتطلب بيانات منظمة حول المعالم الجزائرية — مُحددة جغرافياً ومصنفة وموصوفة بغنى — يمكن أن تغذي خوارزميات التوصية على المنصات الكبرى وعلى بوابات السياحة الجزائرية الخاصة.

يمكن لمعالجة اللغة الطبيعية (NLP) تشغيل مساعدين آليين (chatbot) متعددي اللغات للسياح: يجيبون على الأسئلة حول متطلبات التأشيرة وخيارات الفنادق ومواعيد فتح المواقع والنقل بالعربية والفرنسية والإنجليزية ولغات أخرى. وقّع Singapore Tourism Board مذكرة تفاهم أولى من نوعها مع OpenAI في يوليو 2025، ليصبح أول منظمة سياحة وطنية في آسيا تتبنى رسمياً تقنية الذكاء الاصطناعي لتحسين تجارب الزوار وإنتاجية القطاع. تستخدم مبادرة Smart Dubai في الإمارات تحليلات رضا المواطنين والزوار الآنية المدعومة بـ NLP. يمكن لوزارة السياحة الجزائرية دمج أدوات مماثلة مدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام تقنية نماذج اللغات الكبيرة (LLM) الحالية بجزء من تكلفة توظيف مراكز اتصال متعددة اللغات.

الصيانة التنبؤية ومراقبة المواقع

التطبيق الأكثر تطوراً للذكاء الاصطناعي في حفظ التراث هو الصيانة التنبؤية: استخدام الرؤية الحاسوبية وبيانات أجهزة الاستشعار للكشف عن التدهور الهيكلي قبل أن يصبح مرئياً للعين المجردة. يمكن تحليل الصور عالية الدقة الملتقطة بطائرات بدون طيار على فترات منتظمة بواسطة الذكاء الاصطناعي للكشف عن تغييرات بمقياس الملليمتر في أسطح الحجر — التشقق والتآكل والنمو البيولوجي وأضرار المياه — وتحديد أولويات تدخلات الصيانة بناءً على المخاطر.

أثبت مشروع HYPERION التابع للاتحاد الأوروبي، الممول ضمن برنامج Horizon 2020، هذا النهج لمواقع التراث الثقافي الأوروبي المهددة بتغير المناخ. نشر المشروع أجهزة استشعار وطائرات بدون طيار وصور أقمار صناعية وتحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر أربعة مواقع تجريبية: Rhodes (اليونان) وVenice (إيطاليا) وToensberg (النرويج) وGranada (إسبانيا). كذلك، استثمرت إيطاليا بكثافة في الصيانة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في Pompeii، حيث يستخدم مشروع Great Pompeii Project شراكات مع جامعة Salerno لنشر أجهزة الاستشعار والمراقبة بالأشعة تحت الحمراء والتقنية الفضائية للحماية من أضرار تغير المناخ. تقلل هذه الأنظمة تكلفة الحفظ بتركيز الميزانيات المحدودة على المناطق الأكثر عرضة للخطر بدلاً من توزيع الموارد بشكل متساوٍ على كامل المواقع.

بالنسبة لمواقع التراث الجزائرية، حيث ميزانيات الصيانة مقيدة، يمكن للصيانة ذات الأولوية بالذكاء الاصطناعي تمديد الأموال المتاحة لأبعد مدى. مسح بطائرة بدون طيار لجميلة يُجرى مرتين سنوياً، مع تحليل بالذكاء الاصطناعي يقارن الصور المتتالية، يمكن أن يُنشئ خريطة تدهور توجه فرق الصيانة مباشرة إلى المناطق التي تحتاج اهتماماً. لا تتطلب التقنية بنية تحتية دائمة — كل مسح عملية مستقلة — مما يجعلها ممكنة حتى مع تمويل متقطع. يمكن للشراكات مع المنظمات الدولية للحفاظ على التراث (اليونسكو وICOMOS وWorld Monuments Fund) دعم التقنية مع بناء القدرات المحلية.

بناء المنظومة: البيانات والكفاءات والاستراتيجية

يتطلب تحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي للسياحة الجزائرية ثلاثة عناصر أساسية لا توجد بعد بالحجم الكافي. أولاً، البيانات: مواقع التراث والإقامات السياحية والمطاعم وخيارات النقل والتجارب في الجزائر تحتاج إلى رقمنة شاملة وإتاحتها بأشكال منظمة. ثانياً، الكفاءات: تقاطع تقنية الذكاء الاصطناعي والتراث الثقافي مجال متخصص. تحتاج الجزائر إلى محترفين يفهمون الرؤية الحاسوبية والحفاظ الأثري معاً، والتسويق السياحي ومعالجة اللغة الطبيعية معاً. ثالثاً، الاستراتيجية: أدوات الذكاء الاصطناعي للسياحة يجب أن تكون جزءاً من خطة تطوير سياحية أوسع تعالج الوصول إلى التأشيرات والبنية التحتية الفندقية والنقل الداخلي والتصورات الأمنية. العمل الأكثر تأثيراً على المدى القريب سيكون برنامج حفظ رقمي للتراث — بالشراكة مع منظمات دولية لإنشاء مسح ثلاثي الأبعاد وجولات افتراضية لجميع مواقع اليونسكو السبعة.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — السياحة قطاع اقتصادي غير مُستغل بأصول عالمية المستوى؛ أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسرّع الظهور الرقمي وحماية التراث
جاهزية البنية التحتية منخفضة إلى متوسطة — المواقع التراثية تفتقر للتوثيق الرقمي؛ البنية التحتية لبيانات السياحة ضئيلة؛ تقنية الطائرات بدون طيار والتصوير متاحة
الكفاءات المتاحة محدودة — بعض البحث الجامعي في التراث الرقمي؛ لا يوجد نظام بيئي تجاري لتطبيقات الذكاء الاصطناعي السياحية
الجدول الزمني قصير الأجل للجولات الافتراضية (6-12 شهراً لكل موقع)؛ متوسط الأجل لمحركات التوصية والمساعدين الآليين (1-2 سنة)؛ طويل الأجل لبرامج الصيانة التنبؤية (3-5 سنوات)
الأطراف المعنية الرئيسية وزارة السياحة، وزارة الثقافة، مكتب اليونسكو في الجزائر، الديوان الوطني الجزائري للسياحة (ONAT)، أقسام التراث الجامعية، المنظمات الدولية للحفاظ على التراث
نوع القرار استراتيجي مع مكاسب سريعة — حفظ التراث الرقمي يمكن أن يبدأ فوراً بشراكات دولية بينما تتطور استراتيجية الذكاء الاصطناعي السياحية الأوسع

خلاصة سريعة: مواقع التراث الجزائرية عالمية المستوى لكنها غير مرئية رقمياً. يقدم الذكاء الاصطناعي ثلاث قيم محددة: حفظ المواقع الهشة عبر التوثيق الرقمي والمراقبة التنبؤية، وجعل الجزائر قابلة للاكتشاف عبر محركات التوصية والبيانات المنظمة، وتحسين تجربة الزائر عبر المساعدين متعددي اللغات والجولات الافتراضية. نقطة البداية الأقل تكلفة والأعلى تأثيراً هي برنامج منهجي للتوثيق ثلاثي الأبعاد لمواقع اليونسكو.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان