التنظيم الذي رسّخ خروج الجزائر من القائمة الرمادية
عندما أزالت مجموعة العمل المالي (FATF) الجزائر من قائمة الولايات القضائية الخاضعة للمراقبة المشددة في 19 يونيو 2026، كان العنوان هو الخروج. أما الجوهر فكان دليل القواعد الذي جعل ذلك ممكناً. وفي قلب هذا الدليل يقع Regulation No. 24-03، الصادر عن Bank of Algeria في أغسطس 2024، والذي يحدد كيف يجب على البنوك وAlgeria Post ومزوّدي الأصول الافتراضية التعرّف على العملاء ومراقبة المعاملات وتكييف ضوابطهم مع تطوّر التكنولوجيا المالية.
ويروي الجدول الزمني قصة برنامج مركّز. فوفقاً لتحليل Atlantic Council للإصلاحات المالية في الجزائر، أُضيفت الجزائر إلى القائمة الرمادية في أكتوبر 2024 وأُزيلت منها في يونيو 2026 — في أقل من 20 شهراً، فيما استغرق الإزالة المماثلة في المغرب نحو عامين. ويستشهد التحليل نفسه بدراسة لصندوق النقد الدولي تفيد بأن تدفقات رؤوس الأموال الواردة تنخفض في المتوسط بنسبة 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي عندما تُدرج دولة على القائمة الرمادية، وهو ما يحدد المخاطر بدقة: دليل قواعد نظيف ليس عملاً ورقياً بل رافعة مباشرة على تكلفة وتوافر التمويل عبر الحدود.
وبالنسبة للبنوك الجزائرية ومؤسسات الدفع وشركات التكنولوجيا المالية التي تُبنى فوقها، أصبح Regulation 24-03 الآن النص المرجعي. وفهم ما يتطلبه فعلاً — والتعامل معه كأساس يُبنى عليه لا كقائمة تُؤشَّر للنجاة — هو العمل العملي لعام 2026 وما بعده.
ما الذي يتطلبه Regulation 24-03 فعلاً
يُقنّن Regulation 24-03 نهجاً قائماً على المخاطر: يُتوقع من المؤسسات معايرة كثافة ضوابطها وفق المخاطر التي يمثّلها عميل أو منتج أو قناة معيّنة، بدلاً من تطبيق إجراءات متطابقة على الجميع. ووفقاً لدليل Vove لعام 2025 حول الامتثال لمكافحة غسل الأموال في الجزائر، يفرض التنظيم العناية الواجبة بالعميل (CDD) القائمة على المخاطر، ومراقبة مستمرة للمعاملات، والتحقق من هياكل الملكية، وضوابط محددة حول الأصول الرقمية — ويغطي صراحةً البنوك وAlgeria Post ومزوّدي الأصول الافتراضية.
وثمة ثلاثة التزامات تحمل أكبر وزن تشغيلي. أولاً، يجب أن تكون مراقبة المعاملات مستمرة، لا فحصاً لمرة واحدة عند فتح العلاقة: تقارن المؤسسات النشاط بالسلوك المتوقع للعميل وتُبلغ عن الحالات الشاذة للمراجعة. ثانياً، يجب الاحتفاظ بسجلات العملاء لمدة خمس سنوات على الأقل، ما يمنح خلية معالجة الاستعلام المالي (CTRF) مساراً ثبوتياً قابلاً للاستخدام. ثالثاً، يجب الإبلاغ عن النشاط المشبوه إلى CTRF، وهي الوحدة التابعة لوزارة المالية التي تتلقى هذه البلاغات وتحقق فيها.
والأهم أن التنظيم يشترط أن تتكيّف الضوابط مع التقنيات الجديدة. وهذا البند هو ما يجعل 24-03 متيناً. فمع تطوّر قنوات الدفع والمحافظ المحمولة والتسجيل الرقمي، يُتوقع أن يتطوّر منطق المراقبة معها — فالقاعدة مكتوبة لتتجاوز أي جيل واحد من المنتجات. ويدعم إطار العقوبات ذلك: فبموجب قانون مكافحة غسل الأموال المعدّل، تصل الغرامات المُبلَّغ عنها إلى 10 ملايين دينار جزائري في حالة عدم الامتثال.
إعلان
الإطار الأوسع حول 24-03
لا يقف Regulation 24-03 وحده. فهو يستند إلى القانون رقم 05-01 (2005)، النص المؤسِّس لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الجزائر، والذي خضع لمراجعة جوهرية بموجب القانون 25-10 في يوليو 2025. وفي الفترة نفسها، قنّن Bank of Algeria قواعد موحّدة لمعرفة العميل عبر Instruction 04-2025، ودخل سجل عمومي للمستفيدين الفعليين حيّز التشغيل لدى المركز الوطني للسجل التجاري — وهي استجابة مباشرة لأولوية FATF المتمثلة في جعل معلومات الملكية شفافة ومتاحة.
وقد أشادت FATF نفسها بهذه المكوّنات تحديداً. ففي نتيجتها لشهر يونيو 2026، أقرّت المجموعة بأن الجزائر عزّزت الإشراف القائم على المخاطر للقطاعات عالية المخاطر، وطوّرت إطاراً فعّالاً لمعلومات المستفيدين الفعليين، وحسّنت نظامها للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وأنشأت عقوبات مالية مستهدفة ضد تمويل الإرهاب، وطبّقت نهجاً قائماً على المخاطر للإشراف على المنظمات غير الربحية. وقد أكدت الزيارة الميدانية، كما أشارت تغطية الجلسة العامة لـ FATF في يونيو 2026، أن هذه كانت «حقائق تشغيلية» وليست مجرد نص قانوني.
وفي ما يخص الأصول الرقمية، فالسياق خاص بالجزائر: يحظر القانون 25-10 الصادر في يوليو 2025 نشاط العملات المشفّرة، بحيث تعمل تغطية «مزوّد الأصول الافتراضية» في 24-03 في المقام الأول كتفويض للمراقبة والكشف — إذ يجب أن تكون المؤسسات قادرة على رصد التعرّض للأصول الرقمية والإبلاغ عنه بدلاً من ترخيصه. وهذا مهم لشركات التكنولوجيا المالية التي تصمّم ضوابطها: فالالتزام هو الكشف، لا الإدماج.
ما الذي ينبغي على البنوك وشركات التكنولوجيا المالية الجزائرية فعله
يكافئ Regulation 24-03 المؤسسات التي تتعامل مع الامتثال كبنية معمارية لا كقسم. وإليك كيفية البناء على الأساس الذي يوفّره.
1. ارسم خرائط تدفقات معاملاتك مقابل نموذج مخاطر موثّق قبل ضبط أي تنبيه
ابدأ بتصنيف العملاء والمنتجات والقنوات إلى مستويات مخاطر ودوّن المبرر كتابةً — فالنهج القائم على المخاطر في التنظيم يفترض أن تكون قادراً على تبرير سبب خضوع عميل تمويل تجاري مؤسسي وحساب Algeria Post أساسي لتدقيق مختلف. لا تشترِ محرك مراقبة وتضبط العتبات أولاً؛ فالعتبات لا تعني شيئاً دون نموذج المخاطر الذي يقف خلفها. وإشراف Bank of Algeria، الذي أشادت به FATF لاعتماده تقييمات المخاطر وأدلة الإشراف، يبحث على نحو متزايد عن هذا المنطق الموثّق، لا عن مجرد أحجام التنبيهات. ابنِ سجل المخاطر أولاً، ثم اضبط الكشف فوقه.
2. اجعل مراقبة المعاملات مستمرة واربط كل تنبيه بمسار ثبوتي مدته خمس سنوات
قاعدة الاحتفاظ لخمس سنوات ليست متطلب تخزين — بل هي العمود الفقري لتدقيق قابل للدفاع عنه. هيكل أنظمتك بحيث تكون كل معاملة مُبلَّغ عنها وقرار المحلل والمستندات الداعمة مترابطة وقابلة للاسترجاع طوال نافذة الاحتفاظ كاملة. وتجنّب الإخفاق الشائع المتمثل في المراقبة عند فتح العلاقة ثم الصمت؛ إذ يتوقع 24-03 تدقيقاً مستمراً مقابل السلوك المتوقع. ومسار ثبوتي نظيف وقابل للاستعلام هو ما يحوّل استفسار CTRF من تدريب طوارئ إلى تصدير روتيني.
3. ادمج مسار الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة إلى CTRF في سير عملك، لا في بريدك الإلكتروني
تعامل مع الإبلاغ إلى CTRF كعملية من الدرجة الأولى لها مالكون مُسمَّون وأهداف زمنية وفحوص جودة — لا كرسالة بريد إلكتروني عشوائية عند ظهور شيء مريب. وقد أشادت FATF تحديداً بالجزائر لتحسين نظامها للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، ما يعني أن المشرفين سيتوقعون بلاغات في وقتها وكاملة ومتسقة. عيّن مسؤولاً للإبلاغ عن غسل الأموال، وحدّد ما الذي يستوجب البلاغ، ودرّب على المسار بحيث ينتقل التنبيه الحقيقي من الكشف إلى التقديم لـ CTRF دون ارتجال.
4. صمّم ضوابطك لاستيعاب التكنولوجيا الجديدة، لأن التنظيم يفترض أنك ستفعل
يعني بند «التكيّف مع التقنيات الجديدة» أن منطق مراقبتك يجب أن يكون معيارياً بما يكفي للامتداد إلى محافظ وقنوات دفع وطرق تسجيل جديدة دون إعادة بناء. ابنِ إطار ضوابط تكون فيه قواعد الكشف تهيئةً لا افتراضات منتج مُرمّزة بشكل ثابت. وبالنسبة للأصول الرقمية تحديداً، تذكّر السياق الجزائري: بموجب القانون 25-10، التفويض هو كشف التعرّض للعملات المشفّرة والإبلاغ عنه، لا الترخيص — لذا يجب أن تُشير قواعدك وتصعّد، لا أن تُيسّر. والمؤسسات التي تُدمج المرونة الآن تتفادى إعادة الهندسة في كل مرة يتغيّر فيها مزيج المنتجات.
الدرس البنيوي
خروج الجزائر من القائمة الرمادية في أقل من 20 شهراً هو النتيجة الظاهرة؛ أما Regulation 24-03 فهو الجزء الذي يدوم. والدرس للقطاع المالي هو أن دليل قواعد واحداً جيد الصياغة — قائماً على المخاطر، محايداً تكنولوجياً، ومدعوماً بوحدة استعلام حقيقية وسجل للمستفيدين الفعليين — يفعل أكثر من إرضاء مُقيّم دولي. فهو يخفّض الاحتكاك الذي تفرضه القائمة الرمادية على كل معاملة عبر الحدود، الاحتكاك الذي يقيسه صندوق النقد الدولي بمتوسط 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي في تدفقات رؤوس الأموال المفقودة. وكانت المفوضية الأوروبية قد عكست إدراج FATF في يونيو 2025، مُعطّلةً الروابط المالية التي كانت الجزائر تنسجها مع شركائها الأوروبيين؛ والإزالة تعيد فتح هذه القنوات.
وبالنسبة للبنوك وAlgeria Post وطبقة التكنولوجيا المالية التي تنمو حولها، فإن القراءة الاستراتيجية هي استيعاب 24-03 كأساس لتصميم المنتج لا كطبقة امتثال تُضاف بعد الإطلاق. والمؤسسات التي تُدمج المراقبة والاحتفاظ والإبلاغ في بنيتها منذ اليوم الأول ستجد كل منتج مستقبلي أسرع في الإطلاق وكل مراجعة إشرافية أسهل في الاجتياز. ودليل القواعد الذي ساعد الجزائر على الخروج من القائمة الرمادية هو أيضاً الذي يجعل الجيل التالي من التمويل الرقمي قابلاً للدفاع عنه — وتلك هي النتيجة الأثمن.
الأسئلة الشائعة
ماذا يتطلب Regulation 24-03 الصادر عن Bank of Algeria؟
يُلزم Regulation 24-03، الصادر في أغسطس 2024، البنوك وAlgeria Post ومزوّدي الأصول الافتراضية بتطبيق نهج قائم على المخاطر في ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويفرض تحديداً العناية الواجبة بالعميل القائمة على المخاطر، ومراقبة مستمرة للمعاملات، والتحقق من هياكل الملكية، وضوابط تتكيّف مع التقنيات الجديدة. كما يجب الاحتفاظ بسجلات العملاء لمدة خمس سنوات على الأقل والإبلاغ عن النشاط المشبوه إلى CTRF.
ما علاقة Regulation 24-03 بخروج الجزائر من القائمة الرمادية لـ FATF؟
أُضيفت الجزائر إلى القائمة الرمادية لـ FATF في أكتوبر 2024 وأُزيلت منها في 19 يونيو 2026، في أقل من 20 شهراً. وكان Regulation 24-03 معياراً مؤسِّساً في حزمة الإصلاحات التي أشادت بها FATF — إلى جانب سجل للمستفيدين الفعليين، ووحدة استعلام مالي CTRF معزَّزة، وقواعد KYC موحّدة عبر Instruction 04-2025 — وهي ما أكدت الزيارة الميدانية أنها حقائق تشغيلية لا مجرد نص قانوني.
ماذا ينبغي على شركات التكنولوجيا المالية الجزائرية فعله بشأن مراقبة الأصول الرقمية بموجب 24-03؟
لأن القانون 25-10 الصادر في يوليو 2025 يحظر نشاط العملات المشفّرة في الجزائر، تعمل تغطية الأصول الافتراضية في Regulation 24-03 كتفويض للكشف والإبلاغ لا كنظام ترخيص. وينبغي لشركات التكنولوجيا المالية تصميم ضوابط تُشير وتصعّد التعرّض للأصول الرقمية إلى CTRF، والحفاظ على قواعد مراقبة معيارية لاستيعاب تقنيات الدفع الجديدة، وتجنّب بناء أي مسار تسجيل يُيسّر نشاط العملات المشفّرة.
المصادر والقراءات الإضافية
- Algeria’s Financial Reforms Are Showing Progress — Atlantic Council
- AML Compliance in Algeria: A 2025 Guide for Fintechs and Regulated Businesses — Vove
- FATF Grey List June 2026: Iraq & Bosnia Added, Algeria Removed — Zigram
- Algeria AML/KYC Compliance Country Guide — Didit
- Outcomes FATF Plenary, 17-19 June 2026 — FATF













