لماذا احتاجت وزارتان إلى ربط نظامَيهما؟
لسنوات طويلة، عمل قطاع التكوين المهني في الجزائر بمعزل كبير عن منظومة إدارة سوق العمل. كانت وزارة التكوين المهني تعرف عدد المتكوّنين المسجّلين في تخصصات الأمن السيبراني، فيما كانت وزارة العمل تعرف عدد أصحاب العمل الذين ينشرون عروض مناصب رقمية شاغرة. غير أن النظامَين لم يتواصلا، وظهر الأثر جلياً: سجّلت الجزائر معدل بطالة بلغ 9.7% في عام 2024، في حين أُنشئت أكثر من 450 ألف وظيفة خلال العام ذاته — إشارة تفاوت لا يمكن لتطوير الكفاءات وحده معالجتها.
الجواب الذي توصّلت إليه الوزارتان هو قابلية التشغيل البيني. في 29 مايو 2025، ترأّس وزير العمل Fayçal Bentaleb ووزير التكوين والتعليم المهنيين Yacine El Mahdi Oualid حفل توقيع اتفاقية إطارية تُرسي نظاماً متكاملاً لتبادل البيانات فورياً وبشكل آمن بين المنصتَين الرقميتَين للوزارتَين. ويندرج الاتفاق صراحةً في إطار استراتيجية الجزائر الرقمية 2030، المبنية على خمسة محاور: البنية التحتية الرقمية، وتنمية المهارات، والخدمات الرقمية، والمرونة السيبرانية، والحوكمة الرقمية.
لا تُنشئ الاتفاقية منصة جديدة من العدم، بل تُقيم طبقة تشغيل بيني فوق الأنظمة الوزارية القائمة — البنية التحتية لإدارة التشغيل في وزارة العمل (التي تدير نظام تعويض البطالة) ونظام التسجيل الإلكتروني لقطاع التكوين المهني، takwin.dz، الذي بات المرشحون يستخدمونه حصرياً لإيداع ملفاتهم دون التنقل. بتمكين هذَين النظامَين من تبادل السجلات في الوقت الفعلي، يحظى صانعو القرار بما لم يتوفر لهم من قبل: لوحة قيادة حية تربط طلب التكوين بالتسجيلات والشهادات وإحصاءات الإدماج المهني.
ما الذي يفعله الربط الفعلي للمنصتَين؟
أبرز ما تتضمنه الاتفاقية هو إنشاء أدوات تخطيط واستشراف تتغذى من البيانات المجمّعة للوزارتَين. يعني ذلك عملياً أن النظام يستطيع رصد نقاط التباين بين إشارات سوق العمل — عروض التوظيف، وتصريحات مشاريع الاستثمار، وأنماط التوظيف القطاعية — ومنحنيات التسجيل في التكوين، ثم توليد توصيات لردم الفجوة.
حجم الخط الإنتاجي القائم يجعل من ذلك قيمة حقيقية. وفقاً لتغطية We Are Tech Africa للتوقيع، كان أكثر من 516 ألف مستفيد من تعويض البطالة قد وُجِّهوا بالفعل نحو برامج تكوين قصيرة الأمد في إطار آليات التنسيق القائمة؛ وبلغ عدد مَن حصلوا على شهادة مؤهِّلة منهم 263 ألفاً. يُضفي الربط الجديد طابعاً رسمياً على هذا التوجيه ويسرّعه، محلّاً الإحالات الوزارية المتقطعة بعملية آلية مقرونة بالبيانات.
كما أدرجت وزارة العمل طبقة بيانات ثانية في أواخر 2025؛ إذ وقّع وزارة التكوين اتفاقية إطارية منفصلة مع وكالة ترقية الاستثمار (AAPI) — برئاسة مديرها العام Omar Rekkache — لوضع خريطة وطنية لاحتياجات القوى العاملة المؤهَّلة المستمدة من المشاريع الاستثمارية النشطة. رصدت بيانات AAPI لعام 2025 ما مجموعه 7511 مشروع استثماري بإمكانها خلق أكثر من 454 800 منصب شغل مباشر. تُغذّي هذه الخريطة الإطارَ الاستشرافي الوزاري الأشمل، مانحةً مخططي التكوين رؤية واضحة للقطاعات التي سيوظّف فيها أصحاب العمل فعلاً.
يجمع ذلك كله نظام مرجعي ثالث: NAME (Nomenclature Algérienne des Métiers et Emplois) — المرجع الرسمي للمهن والوظائف الذي تديره الوكالة الوطنية للتشغيل (ANEM). تُوحّد NAME مسمّيات الوظائف ومتطلبات الكفاءات عبر جميع القطاعات، مما يُتيح لنظامَي العمل والتكوين التحدث بلغة موحدة عند تبادل البيانات.
إعلان
RNFC: النظير الكفاياتي للربط
لا تكتسب إمكانية التشغيل البيني للمنصتَين قيمتها إلا بجودة البيانات المتدفقة عبرهما. في 16 مارس 2026، أطلقت الوزيرة Nassima Arhab رسمياً الإطار الوطني للتكوين والكفاءات (RNFC) — الإصلاح الهيكلي الذي يُجعل بيانات التكوين قابلة للقراءة من قِبَل أصحاب العمل وأدوات الاستشراف على حدٍّ سواء.
يحلّ RNFC محل نظام كان منظَّماً حول أكثر من 400 تخصص موزَّعة على 23 شعبة مهنية بنموذج وحدات الكفاءة. في ظل النظام القديم، كشفت شهادة الخريج لصاحب العمل أيّ تخصص درسه؛ أما في ظل الجديد، فهي تصف بدقة الكفاءات القابلة للقياس التي أثبتها — تصحيح الأخطاء البرمجية، وإعداد الشبكات، وتسجيل حوادث الأمان — كل منها قابل للتقييم والتراكم باستقلالية. هذا الانتقال من نموذج «متمحور حول البرنامج» إلى نموذج «متمحور حول الكفاءة» هو ما يُمكّن خوارزميات المطابقة في وزارة العمل من مقارنة ملف مرشح بمتطلبات صاحب العمل بثقة فعلية.
عكست دورة فبراير 2026 بالفعل زخم الإصلاح: فُتحت نحو 285 ألف مقعد تكوين جديد، منها أكثر من 57 ألف منصب تمهين مباشرة داخل الشركات. وجاء ذلك في أعقاب دورة أكتوبر 2025 التي استقطبت 672 ألف متكوّن وأدرجت 40 تخصصاً جديداً مركّزة في المجال الرقمي — تطوير البرمجيات، والأمن السيبراني، وعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والتسويق الرقمي.
ما يجب على المتعلمين التقنيين وأصحاب العمل ومزودي التكوين في الجزائر فعله
1. المتعلمون: استثمار منطق التوجيه الجديد للنظام لا مجرد الكتالوج
أبرز فائدة مباشرة للمنصة المتكاملة أنها تستطيع الآن إخبارك — بناءً على طلب أصحاب العمل الفعلي في منطقتك — أيّ التخصصات أرجح أن تُفضي إلى عرض عمل، لا مجرد أيّها متاح. عند التسجيل عبر takwin.dz للدورة القادمة، تجاوز القائمة الكاملة للمقاعد المتاحة وابحث ضمن التخصصات الرقمية المُدرجة منذ أكتوبر 2025: البرامج الأربعون الجديدة في تطوير البرمجيات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والبيانات والتسويق الرقمي أُعدّت بالتنسيق المباشر مع مجموعة الفاعلين الجزائريين للرقمنة (GAAN) وشركات تكنولوجيا رائدة. في ظل نموذج RNFC الجديد، إتمام وحدة كفاءة واحدة — حتى دون استكمال برنامج كامل — يمنح شهادة قابلة للتراكم معترفاً بها من قِبَل أصحاب العمل.
2. مزودو التكوين: مواءمة تصميم البرامج مع مخرجات الاستشراف
يجب على مؤسسات التكوين العامة والخاصة — مراكز CFPA، والمدارس القطاعية، وأكاديميات الشركات — أن تتعامل مع بيانات الاستشراف الوزارية المشتركة بوصفها مدخلاً لمراجعة المناهج لا مجرد التزام بالإبلاغ. حين تُشير المنصة المجمَّعة إلى ارتفاع طلب أصحاب العمل على مهندسي البنية التحتية السحابية في ولاية معينة فيما تظل التسجيلات في تلك التخصص منخفضة، فذلك إشارة توسع مناهجي. تُيسّر البنية المعيارية لـ RNFC التحرك في هذا الاتجاه هيكلياً: إضافة وحدة كفاءة إلى برنامج قائم أسرع من إعادة تصميم تخصص كامل. كما ينبغي لمزودي التكوين العاملين مع شركاء صناعيين (دورات أكاديمية Huawei ICT، وبرنامج IBM SkillsBuild) تعيين محتوى شهاداتهم الخاصة على معرّفات وحدات الكفاءة في RNFC لضمان التحقق من الجانب الإداري بشكل سلس.
3. أصحاب العمل والمديرون الموارد البشرية: الإعلان عن احتياجات المهارات عبر قنوات AAPI وANEM
تتوقف دقة أداة الاستشراف على قيام أصحاب العمل بالتصريح الفعلي باحتياجاتهم من الكفاءات عبر القنوات الرسمية. بموجب اتفاقية AAPI، تُغذّي مشاريع الاستثمار المسجّلة لدى الوكالة بياناتِ احتياجات القوى العاملة مباشرةً في مخطط التكوين. على أصحاب العمل الذين لديهم ملفات استثمار نشطة أو قيد التخطيط ولم يُعلنوا بعد عن احتياجاتهم من الموارد البشرية عبر نظام معلومات AAPI أن يفعلوا ذلك الآن — تحدد هذه البيانات أي تخصصات التكوين تُمنح الأولوية في دورة التسجيل القادمة. كذلك يجب على الشركات التي تنشر عروضاً عبر بوابات ANEM استخدام مسمّيات وظيفية معيارية وفق NAME؛ إذ إن عرض عمل مصاغاً بلغة وحدات الكفاءة في NAME قابل للقراءة الآلية من النظام المتكامل، ومن المرجح أن يُولّد خطاً إنتاجياً من المرشحين المعتمدين عبر takwin.dz.
موقع هذه المبادرة في منظومة التكنولوجيا الجزائرية لعام 2026
لا يمثّل ربط منصتَي التشغيل والتكوين مبادرةً معزولة، بل هو قرار صنك بيانات واحد داخل إعادة توصيل أشمل للبنية التحتية الرقمية العامة في الجزائر. بوابة Dzair Digital Services، التي صادق عليها الحكومة في 26 مايو 2026، تُجمّع المنصات الوزارية المتفرقة في واجهة واحدة مع ربط فوري لقواعد البيانات بين وزارات الداخلية والعدل والمالية. وتُعطي استراتيجية الذكاء الاصطناعي المُقرَّة في الجلسة ذاتها أولويةً صريحة لتعزيز المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي (ENSIA) في سيدي عبد الله وبناء أطر تنظيمية داعمة لخطوط توظيف الشركات الناشئة.
تُشكّل الاتفاقية بين وزارتَي العمل والتكوين طبقةَ استعداد القوى العاملة التي تجعل هذه الاستثمارات الرقمية الأعلى سلسلةً منسجمة. مجموعة ذكاء اصطناعي سيادية، وبوابة حكومية موحدة، وخط إنتاجي من 500 مشروع رقمي — كلها تحتاج إلى أشخاص يستطيعون بناءها وتأمينها وتشغيلها. دور المنصة المتكاملة هو ضمان أنه في اللحظة التي يُنشئ فيها قرار شراء حكومي حاجة إلى توظيف، يكون نظام التكوين قد أعدّ مسبقاً فوجاً من المرشحين المعتمدين.
ما يعنيه ذلك عملياً لسوق المواهب التقنية في الجزائر خلال الفترة 2026-2027: الاختناق لم يعد في إمكانية الوصول إلى التسجيل — فـ285 ألف مقعد في كل دورة رقم وافٍ — بل في جودة الإتمام وقابلية قراءة الشهادات. يعالج نموذج وحدات الكفاءة في RNFC الجانب المتعلق بالقراءة. وتعالج مناصب التمهين المدمجة في شركات التكنولوجيا (أكثر من 57 ألف في فبراير 2026) الجانب المتعلق بجودة الإتمام بوضع النظرية في بيئات عمل حقيقية. إن أفلحت أدوات الاستشراف في رفع إشارات الطلب بدقة واستجابت مؤسسات التكوين بسرعة في ظل البنية المعيارية الجديدة، فإن الجزائر تمتلك البنية التحتية المؤسسية اللازمة لتقليص الفجوة بشكل ملموس بين طموحاتها الرقمية المتنامية وقوتها العاملة المعتمدة المتاحة.
الأسئلة الشائعة
ما هي الاتفاقية الإطارية بين وزارتَي العمل والتكوين المهني في الجزائر؟
وُقِّعت في 29 مايو 2025، وهي اتفاقية وزارية مشتركة رسمية تُرسي نظاماً رقمياً متكاملاً لتبادل البيانات في الوقت الفعلي وبشكل آمن بين منصتَي الوزارتَين. هدفها الرئيسي إنشاء أدوات مشتركة للتخطيط والاستشراف تُوافق عروض التكوين مع الطلب الفعلي في سوق العمل — ولا سيما في المجالات الرقمية والتكنولوجية — في إطار استراتيجية الجزائر الرقمية 2030.
ما هو RNFC ولماذا يهم الباحثين عن وظائف تقنية؟
الإطار الوطني للتكوين والكفاءات (RNFC)، الذي أُطلق في 16 مارس 2026، يحلّ محل الكتالوج القديم للتكوين المنظَّم في تخصصات (أكثر من 400 تخصص، 23 قطاعاً) بنموذج وحدات الكفاءة. بدلاً من تسجيل البرنامج الذي أكمله المتكوّن، يُسجّل الكفاءات الدقيقة والقابلة للقياس التي أثبتها. يجعل ذلك ملفات المرشحين قابلة للقراءة الآلية من أنظمة التوظيف لدى أصحاب العمل، ويُتيح للمتعلمين تراكم الشهادات تدريجياً.
كيف يمكن العثور على التخصصات التقنية في منظومة التكوين المهني؟
للدورة الحالية، سجّل واطّلع على التخصصات المتاحة في takwin.dz — المنصة الرسمية للتسجيل الإلكتروني في التكوين المهني بالجزائر. ركّز على التخصصات الرقمية الأربعين المُدرجة منذ أكتوبر 2025: تطوير البرمجيات، والأمن السيبراني، وعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والتسويق الرقمي. صُمّمت هذه البرامج بالتنسيق مع GAAN (مجموعة الفاعلين الجزائريين للرقمنة) وشركات تكنولوجيا رائدة، وتتوافق مباشرةً مع إشارات طلب أصحاب العمل المتدفقة عبر المنصة المتكاملة للعمل والتكوين.
المصادر والقراءات الإضافية
- Algérie : vers une interconnexion numérique des services de l’emploi et de la formation — We Are Tech Africa
- Algeria Overhauls Training System With Shift to Skills-Based Model — Ecofin Agency
- Échange de données et renforcement de la coopération : signature d’une convention-cadre entre le ministère de la Formation et l’AAPI — El Mawkie
- Algeria Integrates Labor and Training Data to Align Skills with Jobs — We Are Tech Africa (EN)
- Vers une coopération numérique entre les ministères du travail et de la Formation professionnelle — Algérie Solidaire













