لماذا يُغيّر القانون 25-02 قواعد اللعبة للشركات الناشئة
تُنتج الجزائر أكثر من 12 مليون طن من النفايات المنزلية سنوياً، ونحو 30 مليون طن إجمالاً بما يشمل النفايات الصناعية والإنشائية والخاصة. ومن هذا الحجم، يُعاد تدوير أقل من 10% حالياً، ويُعالَج بالسماد أقل من 1%. والباقي يُدفن في مكبات أو يُرمى بشكل غير نظامي مع تكاليف بيئية واقتصادية متراكمة.
على مدى عقود، كان قطاع النفايات الجزائري مشكلة لوجستية تتولاها الجهات العامة. أعاد القانون 25-02، الذي اعتمده مجلس الأمة في 23 يناير 2025، صياغة هذا التصور جذرياً. يُعدّل القانون — الذي يتمم القانون 01-19 المتعلق بتسيير النفايات — نص القانون القائم ليعترف رسمياً بالنفايات بوصفها موارد اقتصادية، ويرسي تدرجاً ملزماً قانونياً: الوقاية، والتقليل من المصدر، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، والتثمين قبل أي إزالة.
وفقاً لتحليل تنظيمي نشرته RegASK، يتضمن القانون مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج (REP) — مُلزماً المصنّعين والمستوردين بتمويل إدارة منتجاتهم في نهاية عمرها — ويفرض الإلغاء التدريجي للبلاستيك أحادي الاستخدام. كما يُدخل نظاماً رقمياً لتتبع النفايات وبرامج تحفيزية للمستهلكين على الفرز الانتقائي. هذه ليست تصريحات سياساتية تطلعية؛ بل هي التزامات امتثال تُوجِد خدمات قابلة للفوترة ومنصات مرخصة وفرص عقود حكومية للشركات الناشئة.
حجم فرصة السوق
الأرقام التي يجب على الشركات الناشئة الجزائرية استيعابها محددة وموثقة.
يستشهد تحليل EcoMENA لقطاع النفايات في الجزائر بقيمة سوق النفايات القابلة للاسترداد بأكثر من 200 مليار دينار جزائري في 2023 — سوق يكاد يكون غير مستغَل من قِبَل شركات التكنولوجيا. وتُحدد استراتيجية SNGID 2035 الوطنية فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأكثر من 50 مليار دج.
أهداف التثمين المحددة في الإطار الوطني طموحة: 47% من النفايات المنزلية مُثمَّنة بحلول 2035، و47% من النفايات الصناعية الخاصة، و60% من النفايات الإنشائية الخاملة. في مواجهة معدل تدوير حالي أقل من 10%، يتطلب بلوغ هذه الأهداف إعادة هيكلة منهجية — وستضطلع بها الشركات الخاصة لا الهيئات الحكومية.
تُشير التقديرات القطاعية إلى أن التطوير الفعّال لقطاع النفايات قد يخلق 40 ألف وظيفة مباشرة وأكثر من 200 ألف وظيفة غير مباشرة. أكثر من 5 آلاف مؤسسة تعمل حالياً في الأنشطة المرتبطة بالنفايات في الجزائر — لكن الغالبية من المشغّلين الصغار في الجمع والنقل، وليست شركات تكنولوجية تُضيف قيمة عبر الفرز أو الرقمنة أو استرداد المواد. الطبقة ذات القيمة العالية من السوق لا تزال مفتوحة تقريباً بالكامل.
إعلان
أين تتركز الفرص للشركات الناشئة
يُوجِد القانون 25-02 نوافذ فرص مميزة في عدة قطاعات تتطلب قدرات مختلفة وتُمارَس بمستويات رأسمالية متباينة.
1. منصات الامتثال للمسؤولية الممتدة للمنتج وأدوات التقارير
المسؤولية الممتدة للمنتج جديدة على الجزائر. يحتاج المصنّعون والمستوردون الذين يجب عليهم الآن إثبات إدارة نهاية عمر منتجاتهم إلى برمجيات للتتبع والإبلاغ والتحقق من الامتثال. لا توجد منصة جزائرية راسخة لهذا الغرض. بنى السوق الأوروبي فئة برمجيات كاملة — إدارة تقارير REP وهيئات المسؤولية عن المنتجين (PRO) — ناضجة تجارياً اليوم في فرنسا وألمانيا وهولندا. يتطلب البناء للنسخة الجزائرية من هذا الطلب خبرة تنظيمية وواجهات معرّبة وتكاملاً مع تفويض التتبع الرقمي لوزارة البيئة.
2. منصات التتبع الرقمي وتتبع النفايات
يفرض القانون 25-02 صراحةً نظاماً رقمياً لإدارة النفايات. يُوجِد هذا طلباً حكومياً مباشراً على منصات قادرة على تتبع النفايات من توليدها حتى التخلص النهائي. سابقة منصة Trackdéchets الفرنسية ومحاولات تتبع النفايات المغربية المبكرة تشير إلى أن الشركات الناشئة التي تبني مبكراً لهذا الالتزام ستكون في وضع قوي للمناقصات العامة. وبمجرد تضمّن المنصة في عمليات البلديات، ترتفع تكاليف التحوّل عنها.
3. البنية التحتية للفرز الانتقائي وتحسين اللوجستيات
في مايو 2025، نشرت وهران الفرز الانتقائي للنفايات في ثماني بلديات مع 1700 حاوية — وهو تجريب قد يتوسع وطنياً. يُمثّل هذا حدثاً لتوليد العقود للشركات الناشئة التي تقدم إدارة معدات الفرز ورصد الحاويات (تنبيهات مستوى الامتلاء عبر إنترنت الأشياء) وتحسين مسارات الجمع. الفجوة في بنية الفرز حادة تحديداً: معدل إعادة التدوير المنزلي الجزائري الحالي لا يمكنه الوصول إلى 20% بحلول 2030 دون نظام فعّال للفصل في مرحلة الجمع.
القيود الهيكلية التي يجب أن يفهمها المؤسسون
الفرصة حقيقية، لكن القيود كذلك. كما يُلاحظ تحليل EcoMENA، تواجه جهات القطاع في الجزائر ثلاثة حواجز هيكلية متكررة: فرز غير كافٍ من المصدر من قِبَل الأسر، وبنية تحتية محدودة للتثمين، وضعف تكامل المواد المُعادة تدويرها في أسواق المواد الخام.
هذه ليست أسباباً لتجنب القطاع؛ بل هي أسباب للبناء وفق جدول زمني تجاري من 12 إلى 36 شهراً. المؤسسون الذين سيفوزون في هذا السوق هم من يعاملون المرحلة الحالية بوصفها مرحلة تكوين السوق: بناء علاقات مع البلديات، والمشاركة في استشارات وزارة البيئة، وتطوير نماذج أولية تقنية جاهزة عند فتح دورات الشراء، وترسيخ الحضور اللازم للمنافسة في سوق تُعدّ فيه الثقة والمصداقية في الامتثال بأهمية القدرة التقنية. يوفر إطار SNGID 2035 خارطة طريق عامة لتوقيت تفعيل أجزاء السوق المختلفة.
المعايير الإقليمية ونافذة المُبادِرين الأوائل
الجزائر لا تبني سياسة اقتصادها الدائري بمعزل. تُظهر تجربة المغرب في إصلاح إدارة النفايات أن الأطر التشريعية وحدها غير كافية دون قدرة بلدية على تطبيق الفرز الانتقائي وبدون أسعار مستقرة للمواد الثانوية. قد يُعجّل التنسيق الحكومي المركزي الأقوى في الجزائر التطبيق مقارنةً بالتجربة المغربية — ولا سيما في المراكز الحضرية الكبرى كالجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة.
تتضمن الاستراتيجية الحكومية الأشمل مشروعاً للتثمين الطاقوي للنفايات المنزلية في الجزائر العاصمة يعالج نحو 1000 طن من النفايات يومياً وينتج كهرباء لشبكة المدينة. هذا المشروع يُشير إلى استعداد الحكومة للاستثمار في بنية تحتية للتثمين المتقدم، مما سيتطلب موردي تكنولوجيا ومشغّلين من القطاع الخاص ومنصات قياس لاعتماد المخرجات واستيفاء المعايير البيئية.
للشركات الناشئة التي تفكر في نقاط الدخول: طبقة الامتثال الرقمي والتتبع هي الأكثر إمكانية اليوم. تتطلب هندسة برمجيات وخبرة تنظيمية لا بنية تحتية مادية، وتتوسع عبر عملاء المؤسسات، وتُرسّخ مكانة الشركة الناشئة كشريك امتثال موثوق قبل أن يفتح سوق التثمين المادي المكثف بالأصول بالكامل بعد 2027. المؤسسون الذين ينخرطون في هذا السوق خلال 2025-2026 — قبل نشر جداول إنفاذ الالتزامات — سيتمتعون بميزة علائقية وميزة مصداقية يصعب استنساخها من قِبَل الداخلين لاحقاً.
الأسئلة الشائعة
ما هو القانون 25-02 وماذا يشترط على الشركات الجزائرية؟
القانون 25-02، المُعتمَد في 23 يناير 2025، يُعدّل قانون إدارة النفايات الجزائري الحالي ليعترف رسمياً بالنفايات بوصفها موارداً اقتصادية، ويُدرج مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج. هذا يعني أن المصنّعين والمستوردين مُلزَمون قانونياً الآن بتمويل أو تنظيم إدارة منتجاتهم في نهاية دورة حياتها. يُلزم القانون أيضاً بالتخلص التدريجي من البلاستيك أحادي الاستخدام، وإنشاء نظام رقمي لتتبع النفايات، وبرامج حوافز للمستهلكين للفرز الانتقائي — مما يخلق متطلبات امتثال جديدة وفرصاً خدمية للشركات الناشئة.
ما الحجم الفعلي لسوق تقنيات النفايات في الجزائر؟
تُنتج الجزائر نحو 30 مليون طن من النفايات سنوياً، منها أقل من 10% يُعاد تدويره حالياً. قُدِّرت قيمة سوق النفايات القابلة للتثمين بأكثر من 200 مليار دينار جزائري عام 2023. تُحدّد استراتيجية SNGID 2035 الوطنية فرص شراكة بين القطاعين العام والخاص تتجاوز 50 مليار دج، وقد يُفضي تطوير القطاع الفعّال إلى خلق 40,000 وظيفة مباشرة وأكثر من 200,000 وظيفة غير مباشرة.
ما قطاعات الشركات الناشئة الأكثر إمكانية للوصول فوراً في قطاع النفايات الجزائري؟
نقطة الدخول الأكثر إمكانية فوراً هي برمجيات الامتثال لمسؤولية المنتج الممتدة وإعداد التقارير، لأنها تتطلب قدرات هندسة برمجية لا استثمارات في البنية التحتية المادية. القطاع الثاني هو منصات تحسين مسارات الجمع وإدارة الحاويات للبلديات التي تُنفّذ الفرز الانتقائي. تقنيات الطاقة من النفايات والتعافي المتقدم للمواد تتطلب رأس مال أعلى وآجال رقابية أطول.
—
المصادر والقراءات الإضافية
- الجزائر تعتمد قانوناً جديداً لتعزيز إدارة النفايات — RegASK
- مشهد إدارة النفايات في الجزائر: تحديات وفرص — EcoMENA
- تعزيز الاقتصاد الدائري في إدارة المياه بالجزائر — EcoMENA
- شركات الاقتصاد الدائري الناشئة الجديرة بالمتابعة في شمال أفريقيا — Leancubator
- المسار الصعب للجزائر نحو الاقتصاد الدائري — Renewable Matter
- الجزائر تطلق مبادرة لرقمنة إدارة النفايات — SustainabilityMEA














