الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

Temu وAmazon وShein — ومشكلة الجمارك في الجزائر

فبراير 27, 2026

Brown cardboard shipping box on white table representing ecommerce delivery

تمتلك Temu واجهة متجر جزائرية. يمكنك تصفحها على temu.com/dz-en، والتصفية حسب الفئة، والإضافة إلى السلة، والوصول إلى شاشة الدفع. وهنا تبدأ العقبات. بطاقتك البنكية CIB لا تعمل. بطاقتك البريدية Edahabia لا تعمل. المنصة لا تملك أي تكامل محلي للدفع، ولا مستودعاً في الجزائر، ولا خدمة عملاء محلية. يُحظر عليك قانونياً إتمام عملية الشراء. ومع ذلك، وجد ملايين الجزائريين طرقاً للشراء من Temu وAmazon وShein على أي حال.

هذا هو مفارقة التجارة الإلكترونية العابرة للحدود في الجزائر: طلب استهلاكي هائل، وحظر قانوني على المشتريات الإلكترونية الأجنبية، وبنية تحتية للدفع تجعل الامتثال لهذا الحظر شبه تلقائي بالنسبة لمعظم السكان. السوق التي نشأت في هذه الفجوة — السوق الرمادية للموزعين وخدمات إعادة الشحن والحلول البديلة — سوق ضخمة ومتنامية وغير مرئية تماماً للسلطات الضريبية.

حجم التسوق العابر للحدود في الجزائر

لا توجد إحصائية جزائرية رسمية تتتبع مشتريات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، جزئياً لأن هذا النشاط محظور رسمياً وجزئياً لأن معظم المعاملات تمر عبر قنوات غير رسمية لا تترك أي أثر إداري. ما يمكننا ملاحظته هو إشارات غير مباشرة.

واجهة متجر Temu الجزائرية موجودة ومفهرسة على Google. تُصنّف Shein ضمن أبرز عمليات البحث المتعلقة بالتجارة الإلكترونية من عناوين IP جزائرية. AliExpress، التي تمتلك تاريخاً أطول في شمال إفريقيا، تظهر باستمرار ضمن أكثر مواقع التجارة الإلكترونية زيارةً في الجزائر إلى جانب Ouedkniss. المنصات الصينية ليست موجودة رسمياً في الجزائر، لكنها تسعى بوضوح لاستقطاب الطلب الجزائري: واجهة Temu.com/dz-en مُوطّنة صراحةً، مع فئات منتجات وعروض أسعار مُعايرة للسوق الجزائرية.

بعد انسحاب Jumia من الجزائر في فبراير 2026، يتصاعد الضغط نحو التسوق العابر للحدود. كانت Jumia تعمل كقناة محلية منظمة لفئات عديدة من المنتجات — وانسحابها يُزيل وسيطاً ويدفع الطلب إما نحو بدائل محلية (Batolis، Ouedkniss، Linstashop) أو نحو المنصات الدولية، أياً كانت طريقة الوصول إليها.

كيف يدفع الجزائريون فعلياً

العائق الرئيسي أمام التجارة الإلكترونية العابرة للحدود المشروعة في الجزائر هو البنية التحتية للدفع. يتطلب فهم هذا العائق استيعاب واقع الدفع ثلاثي المستويات في الجزائر.

بطاقة CIB (البطاقة البنكية المشتركة، الصادرة عن جميع البنوك الجزائرية عبر شبكة SATIM) هي بطاقة الدفع الإلكتروني المعيارية في الجزائر للمعاملات المحلية. تعمل في أجهزة الصراف الآلي ومحطات الدفع المحلية ومواقع التجارة الإلكترونية الجزائرية. لا تعمل على المنصات الدولية. Temu وAmazon وShein لا تقبلها.

بطاقة Edahabia (الصادرة عن بريد الجزائر) هي محفظة رقمية وبطاقة دفع لأصحاب حسابات البريد. مثل CIB، صُممت للاستخدام المحلي. القبول الدولي ليس معيارياً.

Visa وMastercard متاحتان نظرياً في الجزائر — يقدم بنك التنمية المحلية (BDL) بطاقتي Visa وMastercard مرتبطتين بحسابات بالعملة الصعبة، مقبولتين لدى 32 مليون تاجر في أكثر من 200 دولة. لكن نسبة انتشارهما تبقى ضعيفة جداً. معظم الجزائريين لا يمتلكون هذه البطاقات. أفاد Algeria Invest بأن الجزائر كانت في طور «الترخيص باستخدام بطاقات Visa وMastercard» — صياغة تُشير إلى نشر غير مكتمل حتى عام 2025.

بالنسبة لغالبية الجزائريين الراغبين في الشراء من منصة دولية، فإن خيارات الدفع العملية هي: (1) بطاقة Visa أو Mastercard فعلية يتم الحصول عليها من بنك كبير (توفر محدود)، (2) العملات المشفرة (غير قانونية في الجزائر منذ 2018، لكنها مُستخدمة)، (3) الطلب من أحد أفراد العائلة أو صديق في الخارج للشراء والشحن، أو (4) الشراء عبر موزع على Facebook يمتلك وصولاً إلى وسائل الدفع الدولية.

القواعد الجمركية الجزائرية

هيكل رسوم الاستيراد في الجزائر متعدد الطبقات وغير بسيط. تتراوح التعريفات عبر خمس شرائح: 0% و5% و15% و30% أو 60% حسب فئة المنتج، وتُحسب على أساس سعر CIF — أي أن الرسوم الجمركية تُطبّق على تكلفة البضائع مضافاً إليها الشحن والتأمين مجتمعين. ثم تُطبّق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 19% كمعدل قياسي على القيمة المجمّعة لـ CIF + الرسوم.

لا تمتلك الجزائر حداً أدنى ذا مغزى للإعفاء — في عام 2025، شددت السلطات الرقابة على طرود التجارة الإلكترونية، مشترطةً تصريحات كاملة وفق رمز النظام المنسّق (HS) حتى للشحنات منخفضة القيمة. يتناقض هذا مع سياسات بعض الأسواق المماثلة: كان الاتحاد الأوروبي يمتلك تاريخياً حداً أدنى للإعفاء قدره 22 يورو (أُلغي في 2021)، بينما تحتفظ دول إفريقية أخرى بمختلف البدلات الشخصية للاستيراد.

يستفيد المسافرون العائدون إلى الجزائر من بدل شخصي يبلغ حوالي 200 دولار أمريكي من البضائع — ملابس ومستحضرات تجميل ومعدات رياضية ومواد غذائية — بدون رسوم. هذا يُنشئ قناة غير رسمية: أفراد الجالية العائدون أو المسافرون يجلبون بضائع مشتراة من الخارج للاستخدام الشخصي أو إعادة البيع، وهو أمر محظور تقنياً لكنه صعب التطبيق عملياً على نطاق واسع.

الفئات التي تُولّد أكبر قدر من الاحتكاك في الجمارك: الإلكترونيات (تخضع لمتطلبات شهادات محددة وبنود فرعية في النظام المنسّق شُددت في 2025)، والهواتف المحمولة (تخضع لضوابط استيراد)، والأزياء (تتطلب رموز HS دقيقة ضمن تصنيفات الفصلين 61/62). كما تحظر الجزائر جميع واردات المعدات المستعملة — مما يعني أن الأجهزة الإلكترونية المُجدّدة المشتراة من Amazon Warehouse Deals أو ما شابه لا يمكن استيرادها قانونياً.

إعلان

منظومة السوق الرمادية

تعمل السوق الرمادية الجزائرية للسلع العابرة للحدود على ثلاثة مسارات رئيسية.

شبكات موزعي Facebook هي الطبقة الأكبر والأكثر وضوحاً. آلاف صفحات ومجموعات Facebook في الجزائر تعمل كوسطاء استيراد غير رسميين: يتوردون المنتجات من المنصات الدولية باستخدام بطاقات Visa شخصية أو علاقات مع الجالية، ويتولون الشحن والتخليص الجمركي، ويبيعون للعملاء النهائيين بهامش ربح، عادةً بنظام الدفع عند الاستلام. التشكيلة تعكس ما هو رائج على Temu وShein وAliExpress — إكسسوارات الهواتف والملابس ومستحضرات التجميل وأدوات المطبخ. يتولى الموزع كل التعقيدات؛ يرى المستهلك منشوراً على Facebook، ويطلب عبر WhatsApp، ويدفع نقداً عند الاستلام.

خدمات إعادة توجيه الطرود تُشكّل المسار الثاني، وتُستخدم أساساً من قبل الجزائريين الذين يمتلكون وسائل دفع دولية. خدمات في فرنسا — حيث تتركز الجالية الجزائرية البالغة نحو 1.5 مليون شخص — تستقبل الطرود نيابةً عن العملاء الجزائريين وتحتفظ بها لحين استلامها من قبل مسافرين أو تُعيد شحنها إلى عناوين جزائرية عبر شركات نقل دولية. يمكن أن ينجح هذا النهج مع الطرود الصغيرة منخفضة القيمة، لكنه يصبح غير مجدٍ اقتصادياً للسلع الضخمة أو المكلفة عند تطبيق الرسوم الجمركية على الحدود.

المشتريات عبر الجالية تُشكّل المسار الثالث. أفراد العائلة في الخارج هم قناة لوجستية تُستخدم بشكل روتيني. طالب في فرنسا، أو عامل في كندا، أو شقيق في ألمانيا يشتري سلعاً نيابةً عن أقارب في الجزائر، ويشحنها عبر DHL أو الخدمات البريدية، أو يجلبها في الرحلة التالية إلى الوطن. هذا غير قانوني بموجب قانون الجمارك الجزائري على المستوى التجاري، لكنه مستحيل المراقبة فعلياً على المستوى الشخصي، من عائلة إلى عائلة.

استراتيجية المنصات الصينية

Temu وShein موجودتان في الجزائر بمعنى واحد ذي مغزى — لديهما طلب ويعرفان ذلك. لكنهما غير موجودتين في الجزائر بأي معنى آخر ذي مغزى — لا مستودعات، ولا شراكات دفع محلية، ولا خدمة عملاء جزائرية، ولا امتثال لقانون التجارة الإلكترونية الجزائري لعام 2018. واجهاتهما الجزائرية تمثل تموضعاً سوقياً طموحاً أكثر منه حضوراً تشغيلياً.

السؤال هو ما إذا كان هذا سيتغير. عبر إفريقيا، تتحرك Temu بقوة: حصلت نيجيريا على إطلاق محلي كامل في نوفمبر 2024 مع تكاملات دفع مُكيّفة. المغرب، ببنيته التحتية للدفع الأكثر انفتاحاً، يشهد استخداماً أكثر طبيعية للمنصات الصينية. لو تشاركت Temu مع Chargily Pay (بوابة الدفع المحلية الناشئة في الجزائر) أو تفاوضت مع البنوك الجزائرية لتكامل CIB، لانهارت السوق الرمادية وتحولت إلى سوق رسمية بين عشية وضحاها تقريباً. لم يُعلن عن أي شراكة من هذا النوع.

تتبع Shein نمطاً مماثلاً — طلب عضوي كبير في الجزائر، يتجلى من خلال محتوى وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الموزعين وبيانات البحث، لكن بدون أي بنية تحتية تشغيلية محلية.

السياق بعد انسحاب Jumia

يُسرّع انسحاب Jumia من الجزائر في فبراير 2026 ديناميكية الطلب العابر للحدود بطريقة محددة. كانت Jumia تعمل كقناة استيراد منظمة لفئات عديدة من المنتجات: كانت تتولى التوريد الدولي والتخليص الجمركي والتوصيل المحلي تحت سقف واحد. التجار على Jumia — الذين كان كثير منهم يتوردون من الصين لإعادة البيع محلياً — يفقدون هذه البنية التحتية. سيهاجر بعضهم إلى Batolis أو Ouedkniss. وسيتجه آخرون إلى AliExpress أو Temu للتوريد المباشر، مما يزيد حجم واردات السوق الرمادية المتدفقة عبر شبكات موزعي Facebook.

فترة ما بعد Jumia هي، بهذا المعنى، اختبار تحمّل للإطار التنظيمي العابر للحدود في الجزائر. الطلب المتزايد على الاستيراد عبر القنوات غير الرسمية سيُفضي إما إلى تحديث تنظيمي أو إلى تسريع تطبيع سوق رمادية لا تعترف بها الحكومة الجزائرية رسمياً.

كيف يمكن أن يبدو الإطار القانوني

يُقدّم المغرب ومصر سوابق مفيدة. ألغت مصر حدها الأدنى للإعفاء — جميع الواردات تُفرض عليها ضرائب، دون استثناء — لكنها تُدير نظاماً جمركياً بنافذة واحدة يُسرّع التخليص المتوافق. يمتلك المغرب أطراً لحماية المستهلك في التجارة الإلكترونية ويُطبّق لوائح صرف واضحة، حتى لو كانت تُقيّد السوق. كلا البلدين أكثر تقدماً من الجزائر على منحنى النضج التنظيمي للتجارة الإلكترونية العابرة للحدود.

قد يتضمن إطار جزائري واقعي: بدل استيراد شخصي محدد (مثلاً 30,000 دينار جزائري / حوالي 220 دولاراً أمريكياً للشخص سنوياً) لمشتريات المستهلكين العابرة للحدود، وإجراء تصريح جمركي مُبسّط لطرود التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة، ونموذج موزع مُعتمد يسمح لمنصات مثل Temu أو Shein بتعيين مستوردين محليين مُرخّصين يتولون الرسوم وضريبة القيمة المضافة والامتثال لحماية المستهلك.

من شأن هذا الإطار أن يُضفي الطابع الرسمي على ما يحدث حالياً بشكل غير رسمي، ويُوجّه الإيرادات الجمركية إلى حسابات الدولة، ويحمي المستهلكين الذين لا يملكون حالياً أي سبيل للطعن عندما يُسلّم موزع Facebook المنتج الخطأ أو يختفي بأموالهم.

إعلان

🧭 رادار القرار

Dimension Assessment
البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية — التجارة الإلكترونية العابرة للحدود تحدث فعلاً على نطاق واسع عبر قنوات رمادية؛ انسحاب Jumia يُسرّع الطلب وتقاعس الحكومة يصبح أكثر تكلفة
الجدول الزمني للإجراء 12 إلى 24 شهراً لأي إطار تنظيمي رسمي؛ فوري بالنسبة للمستهلكين والموزعين الذين يتنقلون في واقع المنطقة الرمادية الحالي
أصحاب المصلحة الرئيسيون المديرية العامة للجمارك، وزارة التجارة، وزارة المالية، البنوك الجزائرية (مشغلو CIB/Edahabia)، منصات التجارة الإلكترونية
نوع القرار استراتيجي (للمنظمين والشركات المنصّية) / تعليمي (للمستهلكين)
مستوى الأولوية عالٍ

الخلاصة السريعة: ستتوسع السوق الرمادية للتجارة الإلكترونية العابرة للحدود في الجزائر بشكل كبير بعد انسحاب Jumia، مما يُولّد ضغطاً متزايداً على سلطات الجمارك وفراغاً تنظيمياً يُضعف المنصات المحلية. تواجه الحكومة خياراً: تصميم إطار واضح للاستيراد الشخصي ونموذج ضريبي يُضفي الطابع الرسمي على السلوكيات القائمة، أو مشاهدة السوق الرمادية تنمو حتى تُفرز أزمة. يجب أن يعلم المستهلكون أن المشتريات العابرة للحدود عبر السوق الرمادية لا توفر أي حماية للمستهلك — لا إرجاع، ولا ضمانات، ولا أي سبيل قانوني للطعن في حال حدوث مشكلة.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان