الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

بعد رحيل Jumia: من سيفوز بسوق التجارة الإلكترونية في الجزائر؟

فبراير 26, 2026

Sunlit Algerian commercial street with delivery boxes, scooter, and smartphone representing local e-commerce growth

دخلت Jumia السوق الجزائرية عام 2014 حاملةً وعداً بتقديم تجربة Amazon في أفريقيا. بعد اثني عشر عاماً، غادرت — بهدوء، ودون ضجة — في حين لم تمثل الجزائر سوى 2% من إجمالي قيمة بضائعها. بالنسبة للمنصة التي طالما جسّدت التجارة الإلكترونية المنظمة في البلاد، يُعدّ هذا الانسحاب إدانة صريحة. أما بالنسبة للاعبين المحليين، فهو الفرصة التي كانوا ينتظرونها.

انسحاب Jumia من الجزائر: ماذا حدث ولماذا؟

في فبراير 2026، أعلنت Jumia Technologies عن إنهاء جميع عملياتها الجزائرية اعتباراً من 10 مارس 2026. أنهت الشركة جميع عقود البائعين وأغلقت الوصول إلى سوقها الإلكتروني فيما وصفه مسؤولوها بـ«إعادة المعايرة الجغرافية» — وهو تعبير مؤسسي مهذّب يعني التخلّي عن الأسواق التي تُثقل كاهل اقتصاديات الوحدة.

كانت مساهمة الجزائر في إجمالي قيمة بضائع Jumia لعام 2025 هامشية بنحو 2%، وهي نسبة بعيدة كل البُعد عن أسواقها الرئيسية في نيجيريا ومصر وكينيا والمغرب. لم يكن هذا تطوراً مفاجئاً. فقد سبق لـJumia أن انسحبت من جنوب أفريقيا وتونس في جولات إعادة هيكلة سابقة، وكانت الجزائر قد صُنِّفت داخلياً كسوق صعبة هيكلياً: قيود صارمة على الاستيراد، واقتصاد نقدي مقاوم لمسارات الدفع الرقمي، وتحديات لوجستية مستمرة خارج المدن الكبرى.

هدف Jumia الأوسع هو الوصول إلى التعادل في EBITDA المعدّل بحلول الربع الرابع من 2026 والربحية الكاملة بحلول 2027. الجزائر — بعوائقها التنظيمية وهيمنة الدفع عند الاستلام ومساهمتها المتواضعة في إجمالي قيمة البضائع — لم تتناسب مع هذا المسار. كان القرار منطقياً مالياً. لكن بالنسبة لمئات التجار الذين بنوا أعمالهم على منصة Jumia، أحدث أزمة فورية.

المنصات التي تملأ الفراغ

أربع منصات محلية هي الأفضل تموضعاً لاستيعاب بائعي وعملاء Jumia المُهجَّرين.

Ouedkniss يبقى السوق الرقمي المهيمن في الجزائر، بنحو 800,000 زيارة يومية وترتيب عالمي على Similarweb يبلغ 1,733 في فئة التجارة الإلكترونية والتسوق نهاية 2025. صُمِّم في الأصل كمنصة إعلانات مبوبة تغطي العقارات والسيارات والسلع الاستهلاكية، وتطوّر Ouedkniss ليصبح سوقاً هجيناً. جمهوره ذكوري بأغلبية ساحقة (71.93%) ويتركز في الفئة العمرية 25-34 عاماً — وهي بالضبط الشريحة الديموغرافية التي تقود نمو التجارة الإلكترونية الجزائرية. ميزة Ouedkniss الهيكلية هي الثقة: يستخدمه الجزائريون منذ أكثر من عقد، وبصمته في تحسين محركات البحث لا مثيل لها محلياً.

Zawwali نحت لنفسه مكانة متميزة كوجهة جزائرية رائدة للأجهزة التقنية والأزياء ذات العلامات التجارية. تقدّم المنصة أكثر من 100 علامة تجارية دولية للأحذية والملابس — Lacoste وNike وAdidas وPuma وEmporio Armani — وتعمل كموزّع حصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعدة علامات تسعى للوصول إلى السوق الشمال أفريقي. يحمي نموذج Zawwali الانتقائي من سباق الأسعار نحو القاع الذي يُصيب الأسواق العامة. نقطة ضعفه تكمن في عمق الفئات: بائعو Jumia في الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران والأدوات المنزلية لديهم خيارات محدودة على Zawwali.

Linstashop، التي تأسست عام 2022 ومقرها الشراقة، هي أصغر منافس جدّي. بُنيت على منصة YoKart متعددة البائعين، وتعمل كسوق حقيقي — يربط بين بائعين مستقلين ومشترين عبر فئات تشمل الملابس الرياضية والأحذية والعطور والمجوهرات. نموذج Linstashop للطلب والاستلام (الشراء عبر الإنترنت والاستلام من المتجر) يتجاوز جزئياً عنق الزجاجة اللوجستي الذي يُعيق المنصات المعتمدة حصرياً على الدفع عند الاستلام حين ترتفع معدلات الإرجاع. تحدّيها هو الوعي بالعلامة التجارية: عامان من التشغيل يمثلان رصيداً قصيراً أمام منافسين بقواعد مستخدمين عمرها عقد من الزمن.

Batolis، التي تأسست عام 2015 على يد الشركة الجزائرية SARL MAMS BROS، هي النظير الهيكلي الأقرب لـJumia. تغطي الهواتف وتكنولوجيا المعلومات والأزياء والصحة والجمال والأجهزة المنزلية، وتوصل إلى جميع الولايات الـ58، وتقدّم الدفع عند الاستلام كطريقة دفع رئيسية. بنت Batolis سمعة في الأسعار التنافسية وخدمة عملاء تعمل ستة أيام في الأسبوع. شبكة التوصيل الوطنية هي أصل لا يستطيع إلا قلة من المنافسين تكراره.

التهديد الصيني

لا يكتمل أي تحليل للمشهد الجزائري ما بعد Jumia دون ذكر Temu وShein. مسؤولو Jumia أنفسهم أشاروا إلى منافسة المنصات الصينية كعائق هيكلي. الأدلة عبر أفريقيا مقنعة: أُطلقت Temu في نيجيريا في نوفمبر 2024 وحققت انتشاراً سريعاً بين المستهلكين؛ وفي جنوب أفريقيا، كان نحو مستهلك واحد من كل ثلاثة قد أجرى عملية شراء على Temu في غضون أشهر من الإطلاق.

تمثّل الجزائر نقطة دخول أكثر تعقيداً للمنصات الصينية. لا يستطيع الجزائريون قانونياً شراء سلع عبر الإنترنت من منصات أجنبية بموجب قانون التجارة الإلكترونية لعام 2018، الذي يحظر المشتريات العابرة للحدود المباشرة من قبل المستهلكين. تُعزّز عوائق الدفع هذا الحاجز — يبقى انتشار Visa وMastercard محدوداً، ولا تقبل Temu بطاقة CIB البنكية أو بطاقة Edahabia (البريد). عملياً، ظهر سوق رمادي من معيدي البيع على Facebook وخدمات إعادة توجيه الطرود لسدّ الفجوة، لكنه يبقى غير رسمي ومُجزّأ.

هذا يعني أن المنصات الصينية تشكّل ضغطاً — على توقعات الأسعار، وعلى تطلعات تنوع المنتجات، وعلى ما يعتقد المستهلكون الجزائريون أنه يجب أن يكون متاحاً لهم — دون أن تكون بعدُ منافساً مباشراً في السوق. قد يتغير ذلك إذا أقامت Temu أو Shein شراكات دفع محلية أو مستودعات في الجزائر، لكن لم يُعلن عن شيء من هذا القبيل حتى بداية 2026.

إعلان

ماذا يفعل البائعون الآن

ترك انسحاب Jumia عدة مئات من التجار النشطين دون قناة رئيسية. نمط الهجرة متوقع لكنه ليس أحادياً. بائعو الإلكترونيات والأجهزة ذوو الأحجام الكبيرة ينقسمون بين Batolis (لتغطيتها الوطنية) وZawwali (لتموضعها كعلامة تجارية). بائعو الأزياء يتجهون نحو Instagram ومتاجر Facebook — فالتجارة الاجتماعية تعمل بالفعل كأكبر قناة تجارة إلكترونية غير رسمية في الجزائر. استراتيجيات التواجد على منصات متعددة أصبحت القاعدة: البائعون يُدرجون منتجاتهم في الوقت نفسه على Ouedkniss وBatolis مع الحفاظ على صفحة Facebook للتحوّط ضد مخاطر المنصات.

تكاليف التحوّل حقيقية. كانت Jumia قد استثمرت في أدوات البائعين — لوحات إدارة المخزون، والتكامل اللوجستي، وحلّ النزاعات — التي لم يضاهِها المنافسون المحليون بعد. أشار العديد من التجار الذين استُطلعت آراؤهم من قبل وسائل الإعلام التقنية الإقليمية إلى أن فجوة أدوات المنصة كانت مصدر قلقهم الرئيسي، وليس توفر واجهات بيع بديلة.

شروط الفوز

المنصة التي ستفوز بسوق التجارة الإلكترونية الجزائري بعد Jumia ستحتاج إلى تجاوز أربع عقبات هيكلية.

الشبكة اللوجستية: نظام العناوين في الجزائر غير رسمي، ومعدلات إرجاع الدفع عند الاستلام مرتفعة، و80% من الشركات اللوجستية الناشئة تتركز في الجزائر العاصمة. القدرة على التوصيل الوطني عبر الولايات الـ58 هي الحد الأدنى لأي سوق إلكتروني جاد. Batolis وOuedkniss يمتلكانها بالفعل. Linstashop تبنيها.

تنوع خيارات الدفع: بوابة Chargily Pay — التي تدعم بطاقات CIB-SATIM وEdahabia — تقلّل من عوائق الدفع الرقمي. المنصة التي تدمج الدفع عند الاستلام كخيار افتراضي مع طبقات إضافية من الدفع الرقمي (CIB وEdahabia والتقسيط) ستسرّع التحويل عند الدفع.

أدوات البائعين: إدارة المخزون، وتوليد ملصقات الشحن، وحلّ النزاعات، ولوحات التحليلات هي التوقعات الأساسية لأي تاجر ينتقل من منصة متطورة مثل Jumia.

ثقة المستهلك والاكتشاف: يمتلك Ouedkniss الحركة المرورية وتحسين محركات البحث. المنصات المنافسة تحتاج إما إلى استراتيجيات ترويج مدفوعة أو بناء سمعة متخصصة بالفئة للمنافسة.

مشهد الاستثمار والتمويل

صندوق الشركات الناشئة الجزائري (ASF)، الذي أُنشئ بمرسوم رئاسي في أكتوبر 2020، استثمر في أكثر من 130 شركة ناشئة حتى الآن، بتذاكر تصل إلى 150 مليون دينار جزائري لكل مشروع. الصندوق لا يتقيّد بقطاع محدد، ويغطي الصناعة 4.0 والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الزراعية وقطاعات الاقتصاد الرقمي. ثلاث شركات ناشئة مدعومة من ASF حصلت على 1.25 مليون دولار في تمويل دولي تكميلي عام 2025. كما أعلنت Algeria Venture وصندوق الاستثمار الجزائري عن صندوق رأس مال مخاطر جديد بقيمة 10 ملايين دولار يستهدف الشركات في مراحلها الأولى.

لوجستيات التجارة الإلكترونية والبنية التحتية للأسواق الإلكترونية تمثّل أهدافاً منطقية لهذا الرأسمال. الفراغ الذي تركه Jumia ملموس ومرئي وقابل للمعالجة من قبل فرق محلية. السؤال المفتوح هو ما إذا كان ASF سيتحرك بسرعة كافية لاغتنام نافذة الـ12 إلى 18 شهراً قبل أن يعيد السوق توازنه.

آفاق السوق حتى 2027

حقق سوق التجارة الإلكترونية الجزائري إيرادات تُقدّر بـ799 مليون دولار عام 2024، مع تقديرات صناعية تضع الرقم فوق 1.5 مليار دولار عند تضمين القنوات غير الرسمية والتجارة الاجتماعية. يتوقع نموذج Statista الرسمي وصول السوق إلى نحو 2 مليار دولار بحلول 2029، مما يعني استمرار النمو السنوي بمعدل من رقمين اعتباراً من 2025 — مع معدل انتشار المستخدمين عند 16.3% مما يترك مساحة كبيرة للنمو، علماً بأن الخبراء يُقدّرون الإمكانات الإجمالية القابلة للعنونة بـ5 مليارات دولار. فترة ما بعد Jumia هي في آن واحد لحظة توحيد ولحظة نمو.

السيناريو الأرجح بحلول 2027: يحتفظ Ouedkniss بموقعه كمنصة اكتشاف وإعلانات مبوبة مهيمنة؛ تصبح Batolis أقرب ما يكون إلى سوق إلكتروني شامل للجمهور العريض؛ تحصل إحدى Zawwali أو Linstashop على تمويل خارجي كبير وتركّز على قطاع عمودي مربح بدلاً من محاولة تغطية كل شيء. مسألة المنصات الصينية تبقى المتغير المجهول — جهد تعريب من Temu أو شراكة مع معالج دفع جزائري قد يعيد تشكيل الديناميكية التنافسية بالكامل.

المؤكد هو أن الطبقة المنظمة من التجارة الإلكترونية في الجزائر فقدت للتو علامتها الأكثر شهرة. المنصات المحلية التي ستملأ هذا الفراغ بنجاح ستحدد مسار القطاع للعقد المقبل.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — انسحاب Jumia يؤثر مباشرة على مئات البائعين وآلاف المستهلكين الذين اعتمدوا على بنية تحتية منظمة للسوق الإلكتروني
الجدول الزمني للعمل فوري — نافذة هجرة البائعين مفتوحة الآن؛ المنصات التي تستقطب تجار Jumia المُهجَّرين في الربع الأول من 2026 تكسب مزايا دائمة
أصحاب المصلحة الرئيسيون مؤسسو منصات التجارة الإلكترونية، بائعو Jumia المُهجَّرون، وزارة الاقتصاد الرقمي، لجنة استثمار ASF، الشركات اللوجستية الناشئة
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية عالي

خلاصة سريعة: انسحاب Jumia من الجزائر هو نقطة تحوّل هيكلية وليس مجرد إعادة ترتيب مؤسسي. المنصات المحلية — Ouedkniss وBatolis وLinstashop وZawwali — لديها نافذة ضيقة لاستيعاب البائعين المُهجَّرين وتعزيز بنيتها التحتية قبل أن تجد المنصات الصينية مساراً قابلاً للتطبيق للدخول. يجب على البائعين التنويع على منصتين على الأقل فوراً؛ وعلى المستثمرين التحرّك نحو اللوجستيات وأدوات الأسواق الإلكترونية اليوم.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان