الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الذكاء الاصطناعي على الحدود: كيف تتحول أنظمة الجمارك والموانئ الجزائرية إلى الرقمية

فبراير 26, 2026

AI-powered customs and port automation system visualization for Algeria trade digitization

مليارات في التجارة، وما زالت تعاني من تأخيرات التخليص

تعالج موانئ الجزائر ومعابرها البرية أحجاماً تجارية ضخمة. في 2024، تعاملت الموانئ العشرة الرئيسية في البلاد مجتمعة مع نحو 130 مليون طن من البضائع. يتعامل ميناء الجزائر وحده مع 10 إلى 12 مليون طن سنوياً بطاقة إنتاجية تتراوح بين 500,000 و600,000 حاوية نمطية (TEU). بلغ إجمالي الواردات نحو 42 مليار دولار في 2023، بينما تجاوزت الصادرات — التي تهيمن عليها المحروقات — 47 مليار دولار في 2024. ومع ذلك، ظل جزء كبير من عملية التخليص الجمركي لعقود يعتمد على المراجعة اليدوية للمستندات والتفتيش المادي لنسبة عالية من الحاويات والتصريحات الورقية التي قد يستغرق معالجتها أياماً.

تكلفة هذا الاحتكاك هائلة. تُظهر بيانات البنك الدولي أن أوقات الامتثال الحدودي للواردات الجزائرية بلغت في المتوسط 9 إلى 14 يوماً، مقارنة بفترات تخليص أقصر بكثير في المغرب والإمارات العربية المتحدة. لبلد يسعى بنشاط لتنويع اقتصاده بعيداً عن المحروقات، فإن تسهيل التجارة ليس ترفاً بيروقراطياً — إنه ضرورة اقتصادية.

قامت المديرية العامة للجمارك بهدوء ببناء بنية تحتية رقمية. تمثل منصة SIGAD (نظام المعلومات والتسيير الآلي للجمارك)، المطورة داخلياً من قبل الجمارك الجزائرية منذ 1995، إلى جانب نظام الشباك الوحيد المخطط للتجارة، أحد أكبر مشاريع الرقمنة التشغيلية في الحكومة الجزائرية. المرحلة التالية — دمج الذكاء الاصطناعي لتنميط المخاطر والتصنيف الآلي للمستندات والتحليلات التنبؤية — هي حيث يبدأ التحول الحقيقي.

SIGAD والأساس الرقمي القائم بالفعل

SIGAD هو نظام إدارة المعلومات الجمركية المطور في الجزائر، وهو أحد الأنظمة القليلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي طُورت بالكامل محلياً بدلاً من اعتماد إطار ASYCUDA التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) المستخدم في أكثر من 100 دولة. يدير النظام التصريحات الجمركية الإلكترونية والتصنيف التعريفي وحساب الرسوم وتتبع البضائع. يمكن للمصرحين تقديم تصريحات مفصلة عن بُعد عبر SIGAD، وقد حلّ النظام تدريجياً محل العمليات اليدوية المستخدمة منذ التسعينيات. مؤخراً، أدخلت الجزائر نظام ALCES، وهو نظام إلكتروني مكمل يوفر خدمات رقمية عن بُعد لتصريح العملات وبطاقات المرور الجمركية للمركبات العابرة للحدود ووظائف أخرى موجهة للمسافرين.

تهدف منصة الشباك الوحيد، التي تطورها الجزائر على مراحل عبر وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، إلى السماح للمستوردين والمصدرين بتقديم جميع الوثائق المطلوبة — تصريحات جمركية وشهادات صحة نباتية وتقييمات مطابقة ووثائق بنكية — من خلال بوابة رقمية واحدة. يعد نظام PortNet المغربي ومنصة Nafeza المصرية المعايير الإقليمية التي تعمل الجزائر نحوها. كان التنفيذ أبطأ لكنه يتقدم، حيث تمثل التصريحات الإلكترونية الآن غالبية معالجة الواردات التجارية عبر SIGAD.

ما يوفره SIGAD هو الأساس البياني. كل تصريح وكل تصنيف تعريفي وكل نتيجة تفتيش مرقمنة. هذا يُنشئ بيانات التدريب التي تحتاجها أنظمة الذكاء الاصطناعي. الانتقال من الأتمتة القائمة على القواعد (إذا كانت البضاعة من البلد X في الفئة Y، فافحص) إلى تنميط المخاطر بالتعلم الآلي (تحليل مئات المتغيرات للتنبؤ باحتمالية عدم الامتثال) ممكن تقنياً مع البيانات التي جمعها SIGAD على مدى ثلاثة عقود.

إعلان

أين يغير الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة: تنميط المخاطر والذكاء المستندي

تستخدم إدارة المخاطر الجمركية التقليدية انتقائية قائمة على القواعد: معايير محددة مسبقاً (بلد المنشأ، نوع السلعة، تاريخ المستورد، عتبات القيمة المصرح بها) تحدد ما إذا كانت الشحنة تحصل على القناة الخضراء (إفراج) أو الصفراء (مراجعة مستندية) أو الحمراء (تفتيش مادي). كانت معدلات التفتيش المادي في الجزائر تاريخياً من بين الأعلى في المنطقة، وهو إرث من التقييم اليدوي للمخاطر الذي يميل بشدة نحو الحذر — مما يضيف أياماً لأوقات التخليص ويضغط على إنتاجية الموانئ.

يغير تنميط المخاطر بالذكاء الاصطناعي هذه المعادلة جذرياً. يمكن لنماذج التعلم الآلي المدربة على التصريحات التاريخية ونتائج التفتيش والاستخبارات التجارية العالمية وحتى شذوذات مسارات الشحن أن تُعين درجات مخاطر بدقة أعلى بكثير. نشرت جمارك المملكة المتحدة (HMRC) وإدارة الجمارك الهولندية وKorea Customs Service مثل هذه الأنظمة، مما أدى إلى تقليل معدلات التفتيش المادي مع زيادة فعلية في اعتراض البضائع غير المشروعة. يوثق مشروع Smart Customs التابع لمنظمة الجمارك العالمية (WCO)، الذي أصدر تقريراً مفصلاً حول تبني الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي في الجمارك في 2025، كيف تحسّن إدارة المخاطر القائمة على الذكاء الاصطناعي دقة الاستهداف وتقلل أعباء العمل المتكررة وتسرّع أوقات التخليص.

تصنيف المستندات هو تطبيق آخر عالي التأثير. يراجع ضباط الجمارك حالياً الفواتير وقوائم التعبئة وشهادات المنشأ وبوالص الشحن — غالباً بعدة لغات. يمكن لمعالجة المستندات بالذكاء الاصطناعي (باستخدام التعرف الضوئي على الأحرف OCR مع معالجة اللغة الطبيعية) استخراج الحقول الرئيسية ومراجعتها مقابل التصريح والإشارة تلقائياً إلى التناقضات. هذا لا يلغي المراجعة البشرية لكنه يقلص بشكل كبير الوقت لكل تصريح.

تضيف تقنية فحص الحاويات طبقة ذكاء اصطناعي في العالم المادي. أنظمة الفحص غير التدخلي (NII) — ماسحات الأشعة السينية وأشعة غاما — منشورة في بعض الموانئ الجزائرية. الخطوة التالية هي تحليل الصور بمساعدة الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للخوارزميات المدربة على آلاف صور المسح تحديد الشذوذات (حجرات مخفية، تباينات في الكثافة، بضائع غير مصرح بها) بشكل أسرع وأكثر اتساقاً من المشغلين البشريين. يقدم موردون دوليون بما في ذلك Nuctech وSmiths Detection حلول مسح معززة بالذكاء الاصطناعي منشورة على نطاق واسع في موانئ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا.

واقع التنفيذ والمسار المستقبلي

تتمتع المديرية العامة للجمارك بزخم مؤسسي. كان جهاز الجمارك الجزائري تاريخياً من أكثر الأجهزة الحكومية كفاءة تقنياً، جزئياً بسبب الحاجة الإيرادية — تمثل الرسوم الجمركية حصة كبيرة من الإيرادات الحكومية غير النفطية. الإرادة السياسية للتحديث موجودة لأن تسريع معالجة التجارة يزيد مباشرة إيرادات الدولة ويقلص التهريب.

ومع ذلك، تبقى عدة تحديات. جودة البيانات هي الأولى: نماذج الذكاء الاصطناعي لا تتفوق إلا بقدر جودة بيانات تدريبها، والبيانات الجمركية التاريخية قد تحتوي على تناقضات وأخطاء تصنيف وثغرات تراكمت على مدى ثلاثة عقود من عمر SIGAD. ستحتاج جهود تنظيف البيانات وتوحيدها إلى أن تسبق أي نشر للتعلم الآلي. التوافقية هي التحدي الثاني: يجب أن تتكامل البيانات الجمركية مع أنظمة المجتمع المينائي والمنصات البنكية والوزارات المختلفة التي تصدر التراخيص والشهادات. كان التنسيق بين الوزارات في الجزائر تاريخياً عنق زجاجة، ولا تزال منصة الشباك الوحيد قيد التطوير.

الشراكات الدولية هي على الأرجح المسار الأسرع. لدى منظمة الجمارك العالمية (WCO) برامج مساعدة تقنية مخصصة للذكاء الاصطناعي في الجمارك، بما في ذلك بعثات دراسية وورش بناء قدرات تُعقد عبر أفريقيا وآسيا. عملت برامج التعاون الحدودي للاتحاد الأوروبي مع شركاء شمال أفريقيين. يمكن للشركات الصينية، المنخرطة بالفعل في عمليات الموانئ الجزائرية من خلال مشروع ميناء شرشال الحمدانية الضخم بقيمة 4.7 مليار دولار بقيادة China State Construction Engineering Corporation (CSCEC)، دمج حلول جمركية بالذكاء الاصطناعي مع نشر البنية التحتية.

سيكون ميناء شرشال الضخم، المصمم لمعالجة ما يصل إلى 6.5 مليون حاوية نمطية و26 مليون طن من البضائع سنوياً، فرصة فريدة لنشر أنظمة جمركية ولوجستية أصلية بالذكاء الاصطناعي من اليوم الأول — فرصة نادرة للقفز إلى الأمام بدلاً من تعديل الأنظمة القائمة.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — تأثير مباشر على أكثر من 42 مليار دولار من الواردات وتحصيل الإيرادات الحكومية
جاهزية البنية التحتية جزئية — يوفر SIGAD عموداً فقرياً رقمياً عمره 30 عاماً، لكن فجوات جودة البيانات والتوافقية لا تزال قائمة
الكفاءات المتاحة جزئية — يوجد كادر تقني جمركي، لكن الخبرة المتخصصة في التعلم الآلي/الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى استقطاب أو تعاقد
الجدول الزمني 6–12 شهراً لنموذج تجريبي لتنميط المخاطر على تصريحات الاستيراد؛ 2–3 سنوات للنشر الكامل
الأطراف المعنية الرئيسية المديرية العامة للجمارك، وزارة المالية، سلطات الموانئ (الجزائر العاصمة، وهران، بجاية)، مطوّرو ميناء شرشال الضخم (CSCEC)
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية عالٍ

خلاصة سريعة: رقمنة الجمارك الجزائرية أكثر تقدماً مما يدركه معظم المراقبين. ينبغي أن تكون الأولوية إطلاق نموذج تجريبي لتنميط المخاطر بالذكاء الاصطناعي في ميناء الجزائر باستخدام بيانات SIGAD الموجودة، بمساعدة تقنية من منظمة الجمارك العالمية. يمثل ميناء شرشال الضخم فرصة جيلية لبناء جمارك أصلية بالذكاء الاصطناعي من الصفر.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان