الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

وباء الاحتيال: كيف تستهدف عمليات الاحتيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي المواطنين الجزائريين

فبراير 26, 2026

social-media-scams-fraud-algerian-citizens featured image

مفارقة وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر: متصلون لكن غير محميين

شهدت الجزائر ثورة رقمية هادئة. مع وصول نسبة انتشار الإنترنت إلى 76.9% مع بداية 2025 وأكثر من 33 مليون مستخدم Facebook في مارس 2025، يُصنف البلد من بين الأكثر اتصالاً اجتماعيًا في أفريقيا. أصبحت منصات مثل Facebook وInstagram وTikTok وTelegram البنية التحتية الرقمية الفعلية للتجارة والتواصل والمجتمع. لكن هذا الاتصال خلق سطح هجوم ضخم وغير محمي إلى حد كبير لمشغلي الاحتيال الذين حددوا المستخدمين الجزائريين كأهداف عالية القيمة ومنخفضة المقاومة.

حجم المشكلة مثير للقلق. ارتفعت قضايا الجريمة السيبرانية في الجزائر بشكل حاد لسنوات: سجلت DGSN ما مجموعه 5,163 حادثة جريمة سيبرانية في 2020، ارتفاعًا من 4,210 في 2019، والاتجاه لم يزدد إلا تسارعًا مع انفجار تبني وسائل التواصل الاجتماعي. بدمج أرقام DGSN والدرك الوطني، سُجلت قرابة 8,000 جريمة سيبرانية في 2020 وحده. يقدر الخبراء أن العدد الحقيقي للضحايا يفوق الأرقام الرسمية بخمس إلى عشر مرات، إذ تمنع الوصمة الثقافية وعدم الثقة في السلطات وقلة الوعي معظم الضحايا من الإبلاغ. مع خسائر فردية تتراوح من بضعة آلاف من الدنانير لمشتريات وهمية على الأسواق الإلكترونية إلى عشرات الملايين لمخططات اختراق البريد الإلكتروني المهني المعقدة، فإن الضرر المالي التراكمي على الأسر الجزائرية كبير ومتنامٍ.

ما يجعل الجزائر هشة بشكل خاص هو مزيج محدد من العوامل: سكان شباب نشطون رقميًا لكن بثقافة أمن سيبراني محدودة؛ وقطاع تجارة إلكترونية غير رسمي مزدهر يُدار بالكامل تقريبًا عبر صفحات Facebook ومجموعات WhatsApp؛ ومحتوى يتدفق بالفرنسية والعربية والدارجة، مما يخلق تعقيدًا لغويًا يتغلب على معظم أدوات الإشراف الآلي للمنصات.

تشريح أكثر عمليات الاحتيال شيوعًا

أصبح عرض العمل الوهمي أحد أكثر عمليات الاحتيال انتشارًا التي تستهدف المواطنين الجزائريين. حدد باحثو Group-IB أكثر من 1,500 إعلان توظيف احتيالي عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025، مع تصنيف الجزائر من بين الدول الأكثر استهدافًا إلى جانب مصر وتونس والمغرب. ينشئ المحتالون صفحات Facebook أنيقة تنتحل صفة أصحاب عمل كبار مثل Sonatrach وCevital وDjezzy أو Ooredoo، وينشرون قوائم وظائف تحاكي الفرص الحقيقية. يُوجَّه المتقدمون إلى بوابات مقنعة حيث يقدمون أرقام بطاقة الهوية الوطنية والتفاصيل البنكية، وأحيانًا يدفعون “رسوم معالجة” تتراوح بين 5,000 و15,000 دج. حذرت ANEM (الوكالة الوطنية للتشغيل) مرارًا من مخططات التوظيف الاحتيالية التي تستخدم علامتها التجارية، لكن الصفحات تستمر في التكاثر أسرع مما يمكن الإبلاغ عنها.

يمثل احتيال التجارة الإلكترونية الناقل الرئيسي الثاني. يُتوقع أن يبلغ سوق التجارة الإلكترونية الرسمي في الجزائر 1.5 مليار دولار في 2025 وفقًا لـ Statista، لكن حجمًا كبيرًا من المعاملات يمر عبر قنوات التجارة الاجتماعية غير الرسمية — صفحات Facebook وحسابات Instagram مع الدفع عبر تحويل CCP (الحساب البريدي) أو BaridiMob. ينشئ المحتالون صفحات تعرض إلكترونيات وملابس أو أدوات منزلية بأسعار أقل بـ 30-50% من السوق. بعد تلقي التحويلات البريدية، يحظرون المشترين ويختفون. أصدرت الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك (APOCE) بالتعاون مع بريد الجزائر تحذيرات عامة بشأن محاولات الاحتيال المتكررة التي تستهدف مستخدمي BaridiMob وبطاقة الذهبية، حاثة المواطنين على عدم مشاركة الرموز السرية أو النقر على روابط مشبوهة أبدًا. قدرة نظام CCP على التحويل شبه الفوري وصعوبة عكس المعاملات تجعل الاسترداد مستحيلاً عمليًا.

تمثل عمليات الاحتيال العاطفي والابتزاز الجنسي فئة متنامية لكنها ناقصة الإبلاغ. تستهدف الرجال والنساء على حد سواء، وتبدأ عادةً على Facebook أو Instagram بصور ملفات شخصية جذابة مسروقة من حسابات دولية. بعد بناء علاقة عاطفية على مدار أسابيع، يطلب المحتالون إما تحويلات مالية عبر CCP أو BaridiMob، أو يصعّدون إلى الابتزاز الجنسي بطلب صور حميمية ثم المطالبة بالدفع لمنع نشرها. تُستهدف الفئة العمرية 18-35 عامًا بشكل خاص، حيث يُظهر الضحايا الذكور من الابتزاز الجنسي أدنى معدلات إبلاغ بسبب العار والوصمة الاجتماعية.

إعلان

لماذا تفشل إشراف المنصات في الجزائر

بنية الإشراف على المحتوى لدى Meta لم تُبنَ لواقع الجزائر اللغوي. تعمل وسائل التواصل الاجتماعي الجزائرية بمزيج سلس من العربية الفصحى الحديثة والفرنسية والدارجة (العربية الجزائرية المكتوبة بحروف لاتينية أو عربية) وبشكل متزايد “العربيزي” (العربية المنقحرة بحروف لاتينية مع أرقام). قد يستخدم منشور احتيالي الفرنسية للعنوان والدارجة لنص المنشور والخط العربي لتفاصيل الاتصال. وثقت أبحاث Center for Democracy and Technology كيف أن العربية المغاربية هي “لغة منخفضة الموارد” لإشراف المحتوى، مما يعني توفر بيانات تدريب عالية الجودة أقل بكثير لبناء مصنفات فعالة. النماذج المدربة على العربية الفصحى الحديثة تؤدي بشكل ضعيف عند تطبيقها على اللهجات الإقليمية لشمال أفريقيا، وأدوات تحديد اللغة غالبًا ما تفشل في التمييز بين العربية والدارجة والمحتوى المختلط لغويًا.

يؤكد بحث 2025 لمؤسسة Internet Society حول إشراف المحتوى في المغرب العربي أن مستخدمي العربية المغاربية يواجهون بشكل متكرر إفراطًا في إشراف المحتوى المشروع وتقصيرًا في إشراف المحتوى الضار، بما في ذلك الاحتيال. وثّق Middle East Institute كيف تقوّض التحديات اللغوية وفجوات الموارد جهود الإشراف عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. عندما يبلّغ المستخدمون الجزائريون عن صفحات احتيالية، غالبًا ما تسمح أوقات استجابة المنصات لعمليات الاحتيال المنظمة جيدًا بإيذاء مئات الأشخاص والانتقال ببساطة إلى صفحة جديدة قبل اتخاذ أي إجراء.

يضيف انتحال الهوية الحكومية طبقة خطرة أخرى. ينشئ المحتالون صفحات تقلد الخدمات الحكومية الرسمية، بما في ذلك بوابات وهمية لتجديد جوازات السفر وطلبات السكن (برامج AADL/LPP) وطلبات بطاقة الهوية الوطنية. في ديسمبر 2025، حذر بريد الجزائر تحديدًا الجمهور من اتصالات مشبوهة تستهدف المستفيدين من برنامج السكن AADL 3 بشأن دفع القسط الأول. تستغل هذه الاحتيالات تجربة الجزائريين مع العمليات البيروقراطية الغامضة، مما يجعل من المعقول أن تطلب خدمة حكومية تفاصيل شخصية أو رسومًا صغيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أطلقت وزارة البريد والاتصالات حملات توعية للاستخدام الآمن لبطاقة الذهبية وBaridiMob، لكن الوعي بالصفحات الحقيقية يبقى منخفضًا بين عامة السكان.

دليل دفاع عملي للمواطنين الجزائريين

تبدأ الحماية الفردية بانضباط التحقق. قبل التفاعل مع أي عرض تجاري أو توظيفي على وسائل التواصل الاجتماعي، ينبغي للمواطنين التحقق عبر القنوات الرسمية. ينشر أصحاب العمل الشرعيون الوظائف الشاغرة على بوابة ANEM الرسمية (anem.dz)، ومواقعهم المؤسسية، وصفحاتهم المُوثقة على LinkedIn. لا يطلب أي صاحب عمل جزائري شرعي رسومًا للتقدم للوظائف. بالنسبة للتجارة الإلكترونية، القاعدة بسيطة: إذا تطلبت صفقة تحويلاً بريديًا إلى فرد بدلاً من حساب تجاري مسجل، وبدا السعر جيدًا جدًا ليكون حقيقيًا، فهو على الأرجح احتيال.

النظافة التقنية توفر الطبقة الثانية من الدفاع. فعّل المصادقة الثنائية على كل حساب وسائل تواصل اجتماعي باستخدام تطبيق مصادقة بدلاً من الرسائل القصيرة. استخدم كلمات مرور فريدة لكل منصة؛ مدير كلمات مرور مثل Bitwarden (المستوى المجاني) يلغي عذر أن كلمات المرور القوية صعبة الإدارة. راجع إعدادات “التطبيقات والمواقع” في Facebook ربع سنويًا لإلغاء وصول التطبيقات الخارجية المنسية.

على المستوى النظامي، تحتاج الجزائر إلى استجابة منسقة. الاستراتيجية الرقمية الوطنية المُحدثة للحكومة، التي تعطي الأولوية للأمن السيبراني عبر أكثر من 500 مشروع رقمي مخطط لـ 2025-2026، خطوة في الاتجاه الصحيح. مبادرة أبريل 2025 من وكالة أمن أنظمة المعلومات لإدخال التوعية بالأمن السيبراني في المدارس الابتدائية تشير إلى اعتراف متزايد بالمشكلة. ينبغي أن تدمج المدارس محو الأمية الرقمية في المناهج بدءًا من المرحلة المتوسطة. ينبغي للبنوك وبريد الجزائر تطبيق آليات تأخير المعاملات للتحويلات البريدية فوق عتبات معينة إلى مستفيدين جدد. ينبغي لـ APOCE ومنظمات حقوق المستهلك إنشاء بوابات موحدة للإبلاغ عن الاحتيال تجمع البيانات وتمكّن من كشف الأنماط عبر حدود الولايات.

الطريق أمامنا: التنظيم والمرونة

يتكيف الإطار القانوني الجزائري ببطء. القانون 09-04، الصادر في أغسطس 2009، يوفر الأساس لمكافحة الجريمة السيبرانية بعقوبات تتراوح من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات سجنًا وغرامات من 50,000 إلى 5 ملايين دج، مع مضاعفة العقوبات عندما تستهدف الجرائم الدفاع الوطني أو المؤسسات العمومية. واصلت الحكومة تحديث تشريعات الجريمة السيبرانية، لكن معدلات الملاحقة القضائية لاحتيال وسائل التواصل الاجتماعي تبقى منخفضة. تعقّد الاختصاص القضائي العابر للحدود المشكلة، إذ تُدار كثير من عمليات الاحتيال التي تستهدف المستخدمين الجزائريين من دول مجاورة أو شبكات احتيال دولية. عملية Red Card 2.0 التابعة لـ INTERPOL، المنفذة عبر 16 دولة أفريقية من ديسمبر 2025 إلى يناير 2026، أسفرت عن 651 اعتقالاً واسترداد أكثر من 4.3 مليون دولار، مما يؤكد الطابع العابر للحدود للمشكلة.

للقطاع الخاص دور يلعبه كذلك. ينبغي للبنوك الجزائرية وشركات التكنولوجيا المالية مثل Slickpay وChargily الاستثمار في مراقبة المعاملات التي ترصد أنماطًا متسقة مع الاحتيال. ينبغي لبريد الجزائر، الذي يدير BaridiMob وBaridiWeb، تعزيز قدراته في كشف الاحتيال نظرًا لأن التحويلات البريدية هي القناة الرئيسية للدفع في التجارة الاجتماعية. يمكن لمشغلي الاتصالات المساهمة بتطبيق التحقق من هوية المتصل ومصادقة مرسل الرسائل القصيرة للحد من التصيد عبر الرسائل النصية.

في نهاية المطاف، وباء الاحتيال هو أثر جانبي للتحول الرقمي في الجزائر الذي يتقدم أسرع من قدراتها الدفاعية الرقمية. سكان البلد الشباب المتصلون هم رصيد هائل، لكن بدون استثمارات موازية في محو الأمية السيبرانية والبنية التحتية لحماية المستهلك، يصبح هذا الاتصال ثغرة أمنية.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية — أكثر من 33 مليون مستخدم Facebook واقتصاد غير رسمي قائم على CCP يخلقان ظروفًا مثالية للاحتيال
الجدول الزمني للعمل فوري — شبكات الاحتيال تتحول إلى مهنية كل شهر بدون استجابة منسقة
الأطراف المعنية الرئيسية الجريمة السيبرانية DGSN، APOCE، Meta، بريد الجزائر/BaridiMob، وزارة الاقتصاد الرقمي، الاتصالات
نوع القرار تعليمي
مستوى الأولوية حرج

خلاصة سريعة: يتنقل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الجزائريون في اقتصاد رقمي غير رسمي بحماية مستهلك ضئيلة. الجمع بين تحويلات CCP غير القابلة للعكس، والمحتوى متعدد اللغات الذي يتفلت من إشراف المنصات، ومحو الأمية السيبرانية المنخفضة يستدعي استثمارًا فوريًا في حملات التوعية والبنية التحتية للإبلاغ عن الاحتيال وآليات الحماية على مستوى المعاملات.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان