الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

تأمين طفرة التجارة الإلكترونية في الجزائر: الاحتيال في المدفوعات وعمليات النصب على المنصات وثقة المستهلك

فبراير 26, 2026

ecommerce-fraud-payment-security-algeria featured image

عجز الثقة في التجارة الإلكترونية

سوق التجارة الإلكترونية الجزائري شهد نمواً كبيراً منذ 2020، متسارعاً بتحولات سلوكية مرتبطة بالجائحة والنشر التدريجي للبنية التحتية للدفع الإلكتروني. عدد شركات التجارة الإلكترونية المسجلة نما بمعدل سنوي متوسط 92% منذ 2020، مع 582 تاجراً إلكترونياً مدمجاً في منصة الدفع عبر الإنترنت بحلول 2024 — بزيادة 23% عن 2023، وفقاً لـ GIE Monetique. منصات مثل Ouedkniss، إلى جانب موجة من المتاجر الصغيرة على Instagram، أنشأت سوقاً رقمية نشطة لكن غير منظمة إلى حد كبير. عالجت SATIM حجماً قياسياً من معاملات CIB في 2024، حيث بلغت قيم الدفع الإلكتروني 59.993 مليار دينار جزائري في النصف الأول من 2024 — بزيادة 57% سنوياً. قيم الدفع عبر الإنترنت تحديداً نمت بنسبة 63.82% لتصل إلى 20.257 مليار دينار.

مع ذلك، تظل ثقة المستهلك العائق الأكبر أمام النمو المستدام. وفقاً لتقييم UNCTAD للجاهزية التجارية الإلكترونية، حوالي 90% من المعاملات عبر الإنترنت في الجزائر لا تزال تُدفع نقداً عند التسليم، مع ذكر مخاوف الاحتيال وضعف الثقة في أنظمة الدفع الإلكتروني كعوامل رئيسية. المشكلة هيكلية. منظومة التجارة الإلكترونية الجزائرية تفتقر لطبقات منع الاحتيال التي تعتبرها الأسواق الناضجة أمراً مسلّماً به: آليات استرداد المبالغ القوية، وأنظمة التحقق من البائعين، وبرامج حماية المشترين، ومراقبة المعاملات في الوقت الفعلي.

مشهد الاحتيال: بطاقات CIB وعمليات النصب على المنصات وإساءة استخدام الدفع عند التسليم

احتيال بطاقات CIB في الجزائر يأخذ عدة أشكال. الأكثر شيوعاً هو الاستخدام غير المصرح به للبطاقات بعد سرقة بيانات الاعتماد — عادة عبر رسائل SMS احتيالية تنتحل هوية بنوك مثل BNA وCPA أو Baridimob، وتوجّه الضحايا إلى بوابات دفع مزيفة. الاحتيال بدون بطاقة (CNP)، حيث تُستخدم أرقام بطاقات مسروقة للشراء عبر الإنترنت، ينمو مع قبول المزيد من التجار للدفع الإلكتروني CIB. مع ما يقرب من 20 مليون بطاقة بنكية متداولة بنهاية 2024 و582 تاجراً يقبلون الدفع عبر الإنترنت، سطح الهجوم يتوسع بسرعة. بنية SATIM الأمنية لا تزال تفتقر لتطبيق شامل لـ 3D Secure (3DS).

الاحتيال على Ouedkniss — المنصة المهيمنة للإعلانات المبوبة في الجزائر مع أكثر من 15 مليون زيارة شهرية — يتبع أنماطاً مألوفة بلمسات محلية. إعلانات مركبات مزيفة بأسعار أقل من السوق تستدرج المشترين إلى مخططات الدفع المسبق. بائعو إلكترونيات ينشرون صور منتجات لا يملكونها، يجمعون مدفوعات جزئية عبر CCP أو تحويلات BaridiMob، ثم يختفون. أطلقت Ouedkniss شارات تحقق البائعين وأدوات الإبلاغ، لكن التطبيق يبقى تفاعلياً وليس وقائياً.

احتيال الدفع عند التسليم (COD) يعمل في الاتجاهين. مشترون يطلبون منتجات دون نية قبول التسليم، مكلّفين التجار رسوم الشحن. في المقابل، بعض البائعين يشحنون منتجات أدنى أو خاطئة. غياب إطار معياري للإرجاع والاسترداد بموجب قانون التجارة الإلكترونية الجزائري (القانون 18-05 لمايو 2018) يترك الطرفين مكشوفين.

إعلان

بنية SATIM الأمنية والطريق نحو 3D Secure

SATIM تشغّل العمود الفقري للبنية التحتية للدفع الإلكتروني في الجزائر. كل معاملة CIB — سواء في نقطة بيع فعلية أو عبر الإنترنت — تمر عبر بوابة الدفع لـ SATIM. تضم SATIM في شبكتها 19 عضواً يتألفون من 18 بنكاً وبريد الجزائر. مطلع 2025، تم ترقية النظام بمحوّل دفع فوري وطني.

غير أن نشر 3D Secure 2.0 (3DS2) عبر تجار التجارة الإلكترونية الجزائريين كان متفاوتاً. بينما دمجت المنصات الكبرى مصادقة 3DS بحلول 2025، التجار الأصغر — خاصة أولئك على مواقع مخصصة أو واجهات على وسائل التواصل الاجتماعي — غالباً يعالجون المدفوعات بدونها. يتيح 3DS2 المصادقة القائمة على المخاطر، مما يسمح بمرور المعاملات منخفضة المخاطر بسلاسة مع تحدي المشبوهة بتحقق إضافي. التبني الكامل سيقلل بشكل كبير من احتيال CNP.

توفر SATIM تدابير منع الاحتيال ضمن خدمات بوابة الدفع، لكن تطور هذه الأنظمة يبقى محدوداً مقارنة بمنصات كشف الاحتيال المبنية على التعلم الآلي المستخدمة عالمياً من Visa وMastercard. الحجم المحدود نسبياً للمعاملات عبر الإنترنت في الجزائر يعني أن نماذج كشف الاحتيال تمتلك بيانات تدريب أقل. مع توسع التجارة الإلكترونية، ستتعزز حالة الاستثمار في تحليلات الاحتيال المتقدمة.

بناء ثقة المستهلك: ما يجب على التجار والمنظمين فعله

بالنسبة للتجار، الخطوة الأكثر تأثيراً هي تطبيق 3D Secure على كل نقطة دفع عبر الإنترنت — بدون استثناء. إلى جانب ذلك، عرض سياسات إرجاع واسترداد واضحة، واستخدام شهادات SSL، والحصول على شارة اعتماد التاجر من SATIM، كلها تساهم في بناء الثقة. يجب على التجار أيضاً تطبيق ضوابط السرعة والتحقق من العناوين.

بالنسبة للمنظمين، الأولوية هي إنفاذ متطلبات القانون 18-05 حول تحديد هوية البائعين وحماية المستهلك. كل منصة تجارة إلكترونية مسجلة ملزمة قانونياً باستضافة موقعها على نطاق “.com.dz” والتسجيل في السجل التجاري الوطني وعرض معلومات التاجر — لكن الامتثال متفاوت. يجب على وزارة التجارة والمركز الوطني للسجل التجاري إنشاء سجل عام للتجار الإلكترونيين المتحقق منهم. يجب على ARPCE إنشاء آلية شكاوى مركزية. يجب على بنك الجزائر فرض 3DS2 لجميع معاملات CIB عبر الإنترنت، مستلهماً النهج الأوروبي تحت PSD2.

بالنسبة للمستهلكين، الحماية العملية تبدأ باستخدام بطاقات CIB فقط على المنصات المتحقق منها التي تعرض شارة الدفع من SATIM ورمز القفل. تجنب الدفع المسبق عبر تحويل CCP لبائعين مجهولين يبقى أنجع إجراء لمكافحة الاحتيال. رفع سقف المعاملات اليومية لـ BaridiMob من 50,000 إلى 200,000 دينار منذ يوليو 2023 يجعل الدفع المحمول أكثر عملية، لكنه يرفع أيضاً المخاطر عند حدوث احتيال.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر حرجة — نمو التجارة الإلكترونية يعتمد على حل عجز الثقة الناتج عن احتيال المدفوعات وعمليات النصب على المنصات
الجدول الزمني للعمل فوري — كل شهر تأخير يرسّخ هيمنة الدفع عند التسليم ويكبح نمو الدفع الرقمي
أصحاب المصلحة الرئيسيون SATIM، بنك الجزائر، ARPCE، Ouedkniss، بريد الجزائر (BaridiMob)، تجار التجارة الإلكترونية
نوع القرار تكتيكي
مستوى الأولوية حرج

خلاصة سريعة: سوق التجارة الإلكترونية الجزائري لا يمكنه التوسع بالدفع عند التسليم وحده. التبني الشامل لـ 3D Secure والتحقق الإلزامي من البائعين وآلية مركزية للإبلاغ عن الاحتيال هي الركائز الثلاث اللازمة لتحويل المتصفحين الجزائريين عبر الإنترنت إلى مشترين واثقين.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان