لحظة برلمانية لحوكمة الذكاء الاصطناعي
طوال السنوات الثلاث الماضية، عاش نقاش سياسة الذكاء الاصطناعي في الجزائر داخل السلطة التنفيذية. وضعت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي اعتُمدت في 8 ديسمبر 2024 من طرف مجلس الذكاء الاصطناعي ستة محاور — البحث، المواهب، البنية التحتية، الاستثمار، التنظيم، والاعتماد القطاعي — دون قانون مرافق.
بدأ ذلك يتغير. قاد نقاش متزايد الحيوية بين مختلف الخطوط السياسية في المجلس الشعبي الوطني إلى ما تصفه مصادر متعددة بـ “حاجة حقيقية للتشريع في مجال الذكاء الاصطناعي”، مُتوَّجاً باقتراح قانون قدّمته مجموعة من النواب يهدف إلى تنظيم تطوير واستخدام التكنولوجيا “من أجل حماية المواطنين وتحفيز الابتكار”، وفقاً لبيان أوردَه متتبع AI Watch التابع للاتحاد الإفريقي (الذي أعدّه White & Case).
الاقتراح الآن في طور المراجعة من قبل مكتب المجلس. شكل هذا النص النهائي مهم لكل فريق جزائري يطرح ميزات ذكاء اصطناعي.
ما الذي يُرجَّح أن يتضمّنه الاقتراح
لا تزال التغطية العامة لمسودة القانون محدودة، لكن وثيقة الاستراتيجية الصادرة في ديسمبر 2024 — وتصريحات وزراء الرقمنة المتعاقبين — تشير إلى عدة محاور مرجحة:
- دور موسع لـ ANPDP — تقترح الاستراتيجية الوطنية الجزائرية صراحةً “توسيع دور وكالة حماية البيانات الشخصية في الإشراف على حماية البيانات وإنفاذ تنظيمات الذكاء الاصطناعي”، وفقاً لمتتبع White & Case الإقليمي.
- توسيع قواعد الخصوصية القائمة لتشمل المخاطر الخاصة بالذكاء الاصطناعي — بما في ذلك تحديد الملامح، صنع القرار الآلي، والتعرف البيومتري.
- أساس قانوني لمشتريات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام — يتيح للوزارات اقتناء أنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن شروط مُحكَمة مرتبطة بأكثر من 500 مشروع ضمن Digital Algeria 2030.
- ضوابط قطاعية — على الأرجح وفقاً لتركيز الاستراتيجية على الزراعة والرعاية الصحية والأمن السيبراني.
من المرجح أن يستلهم النص من الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي للاتحاد الإفريقي ومن أمثلة مثل إطار الذكاء الاصطناعي المعلّق في المغرب ومشروع قانون الذكاء الاصطناعي 2026 في كينيا (الذي يُنشئ مكتب مفوض الذكاء الاصطناعي ونظام تصنيف قائم على المخاطر).
إعلان
لماذا يسبق هذا التحرك قانوناً شاملاً للذكاء الاصطناعي لا مفر منه
حددت الجزائر هدفاً طموحاً: مساهمة الذكاء الاصطناعي بـ 7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، مع توقع نمو سوق الذكاء الاصطناعي المحلي من حوالي 498.9 مليون دولار في 2025 إلى 1.69 مليار دولار بحلول 2030، حسب تقديرات محللين أشار إليها New Lines Institute. لن تتحقق هذه الأرقام إلا إذا كانت البيئة القانونية قابلة للتنبؤ بما يكفي لكي يلتزم المشترون المؤسسيون — البنوك، شركات الاتصالات، الوزارات — بعقود ذكاء اصطناعي متعددة السنوات.
تُسمّي استراتيجية ديسمبر 2024 “تطوير إطار قانوني لحوكمة الذكاء الاصطناعي” ركيزة صريحة. اقتراح APN هو أول محاولة تشريعية لوضع هذه الركيزة في شكل قانون.
ما الذي يجب على الشركات الناشئة الجزائرية فعله الآن
حتى قبل أن يكون النص متاحاً للعموم، يمكن للفِرق التي تبني منتجات ذكاء اصطناعي للسوق الجزائرية أن تتموضع بشكل استباقي:
- توثيق جرد نماذجك. يجب فهرسة كل نموذج في الإنتاج — سواء كان API طرف ثالث، أو LLM مُحكَم، أو ML تقليدي — مع الغرض، ومدخلات البيانات، ومدة الاحتفاظ، وتأثير القرار. هذا يعكس ما تتطلبه معظم قوانين الذكاء الاصطناعي الناشئة.
- تصنيف حالات الاستخدام حسب المخاطر. باتباع EU AI Act وإطار كينيا المقترح، صنِّف حالات الاستخدام على أنها غير مقبولة / عالية / محدودة / الحد الأدنى. معظم حالات استخدام الشركات الناشئة الجزائرية ستقع في محدودة أو الحد الأدنى، لكن تحديد الحالات عالية المخاطر (التوظيف، الائتمان، الرعاية الصحية) مبكراً يتجنب إعادة العمل المتسرعة.
- اقتران كل ميزة ذكاء اصطناعي بتقييم خصوصية. بموجب القانون 25-11 (يوليو 2025)، يتطلب التعامل عالي المخاطر بالفعل DPIA. توسيع هذه الممارسة لكل ميزة ذكاء اصطناعي سيجعل عمليات التدقيق المستقبلية الخاصة بالذكاء الاصطناعي شبه تلقائية.
- تتبُّع وضع ANPDP. إذا توسع اختصاص السلطة ليشمل الذكاء الاصطناعي، ستُشير اتصالاتها العامة واختياراتها للتفتيش إلى القطاعات المستهدفة ذات الأولوية.
الإطار الاستراتيجي لـ CTO المؤسسات
بالنسبة لـ CTO في البنوك وشركات الاتصالات والمؤسسات العامة، الإشارة واضحة: لا يمكن تأجيل حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى “بعد صدور القانون”. يُلزم المرسوم الرئاسي 26-07 (يناير 2026) بالفعل بوحدات الأمن السيبراني في المؤسسات العامة، وتتوقع عدة مراسيم مخاطر متعلقة بالذكاء الاصطناعي (تصنيف البيانات، قابلية التشغيل البيني، مسارات التدقيق). طبقة حوكمة مبنية الآن — سجل نماذج، تصنيف مخاطر، انضباط DPIA — ستنجو من أي شيء يُقنّنه اقتراح APN في نهاية المطاف.
الجزائر ليست أوروبا؛ من المرجح أن يهبط الاقتراح أخف من EU AI Act. لكن “أخف من أوروبا” يبقى قانوناً مُلزماً. ستحصل الفرق التي تتعامل مع هذه اللحظة كحافز تصميم بدلاً من تهديد تنظيمي على 12-24 شهراً من السبق على بقية السوق.
الأسئلة الشائعة
ما هو المجلس الشعبي الوطني (APN) وما دوره هنا؟
APN هو الغرفة الأدنى للبرلمان الجزائري. يراجع القوانين ويصوّت عليها، بما في ذلك المقترحات المقدَّمة من نواب أفراد أو مجموعات نواب. اقتراح تشريع الذكاء الاصطناعي في طور المراجعة من قِبل مكتب المجلس، الذي سيقرّر ما إذا كان سيتقدّم عبر مراحل اللجنة والجلسة العامة وكيف.
كيف يتناسب هذا مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي الحالية؟
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الجزائر، المعتمدة في 8 ديسمبر 2024، وثيقة سياسة من الفرع التنفيذي تحدّد الأولويات والأهداف (بما في ذلك الذكاء الاصطناعي بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027). سيُعطي اقتراح APN التشريعي هذه الاستراتيجية عموداً فقرياً قانونياً، مُترجِماً نية السياسة إلى قواعد ملزمة — خاصةً حول دور إشراف ANPDP وفئات المخاطر الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
أي الشركات الناشئة الجزائرية يجب أن تهتم أولاً؟
الشركات الناشئة التي تبني منتجات ذكاء اصطناعي في مجالات حساسة — الرعاية الصحية، التعليم، المالية، الموارد البشرية، الأمن — يجب أن تمنح الأولوية لهيكلة الحوكمة فوراً. ستندرج هذه القطاعات بشكل شبه مؤكد في الفئة عالية المخاطر لأي إطار جزائري للذكاء الاصطناعي، متّبعةً أنماط EU AI Act ومشروع قانون الذكاء الاصطناعي في كينيا. الشركات الناشئة في حالات استخدام أقل مخاطرة (الإنتاجية، المحتوى، التسويق) لديها مدى أوسع لكن يجب أن توثّق جرد نماذجها الآن.
المصادر والقراءات الإضافية
- AI Watch: Global Regulatory Tracker — African Union — White & Case LLP
- Why Algeria Is Positioned To Become North Africa’s AI Leader — New Lines Institute
- Algeria: National Artificial Intelligence Strategy — Digital Policy Alert
- Algeria Unveils AI Strategy to Boost Digital Transformation — Ecofin Agency
- AI Regulations in Algeria (African Union) — JustAI











