الأدلة حاسمة
اختُتمت أكبر تجربة محكمة لأسبوع العمل من أربعة أيام في التاريخ بنتيجة فاجأت حتى مؤيديها. التجربة البريطانية، التي نسقتها 4 Day Week Global ودرستها Boston College وجامعة Cambridge وAutonomy، شملت 61 شركة ونحو 2,900 موظف لتجربة مدتها ستة أشهر من يونيو إلى ديسمبر 2022. النتائج: اختارت 92% من الشركات المشاركة الاستمرار بأسبوع الأربعة أيام بعد انتهاء التجربة، مع تأكيد 18 منها التغيير كدائم. ظلت إيرادات الشركات المشاركة مستقرة خلال التجربة ذاتها، مرتفعة بمعدل 1.4%. انخفض معدل دوران الموظفين بنسبة 57%. تراجعت أيام المرض بنسبة 65%. وأفاد 71% من الموظفين بانخفاض مستويات الإنهاك المهني.
كشفت متابعة 2024 أن 89% من تلك الشركات كانت لا تزال تعمل بأسبوع أربعة أيام بعد أكثر من عام، مع جعل 31 شركة — أكثر من نصف المجموعة الأصلية — السياسة دائمة.
ثم في يوليو 2025، نُشرت أكبر وأدق دراسة حتى الآن في Nature Human Behaviour. شملت 141 شركة و2,896 عاملاً عبر ست دول — أستراليا وكندا وأيرلندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة — ووجدت أن 90% من الشركات المشاركة أبقت على ترتيب الأربعة أيام بعد التجربة. انخفض الإنهاك بمقدار 0.44 نقطة على مقياس 1-5، وزاد الرضا الوظيفي بمقدار 0.52 نقطة على مقياس 0-10، وأفاد الموظفون بتحسينات قابلة للقياس في الصحة النفسية والجسدية. قدمت الدراسة نوع الأدلة المُحكّمة والمتعددة البلدان التي لم تستطع التجارب السابقة توفيرها.
دفعت هذه الأرقام أسبوع العمل من أربعة أيام من تجربة هامشية إلى نقاش سياسي جاد. بحلول 2025، أجرت 4 Day Week Global تجارب في الولايات المتحدة وأستراليا وأيرلندا وجنوب أفريقيا والبرازيل والبرتغال وألمانيا. في ألمانيا، كشفت تجربة 2024 لـ 45 شركة أن 73% من الشركات المشاركة خططت لجعل الأسبوع المختصر دائماً أو تمديد التجربة. اتخذت حكومات وطنية خطوات: أقرت بلجيكا قانوناً في 2022 يمنح العمال حق ضغط أسبوع عملهم في أربعة أيام بنفس مجموع الساعات. أجرت أيسلندا تجارب تاريخية في القطاع العام (أكثر من 2,500 عامل، 2015-2019) خفّضت ساعات العمل إلى 35-36 أسبوعياً؛ استخدمت النقابات النتائج في المفاوضات الجماعية فحصلت على ساعات أقصر لنحو 90% من القوى العاملة الأيسلندية. تحولت الإمارات العربية المتحدة إلى أسبوع عمل من 4.5 يوم للموظفين الحكوميين في 2022، وأطلقت حكومة طوكيو الحضرية خيار أربعة أيام لـ 160,000 من موظفيها في أبريل 2025.
أكثر من 2.7 مليون عامل بريطاني — نحو 11% من القوى العاملة — يعملون الآن بأسبوع أربعة أيام اعتباراً من 2025.
كانت شركات التكنولوجيا في طليعة التبني. بدأت Buffer تجربة أسبوع الأربعة أيام في مايو 2020 وجعلتها سياسة دائمة مطلع 2021. أكملت Kickstarter تجربة ناجحة في 2022 وأضفت الطابع الرسمي على السياسة. تعمل Wildbit، الشركة المالكة لـ Postmark وBeanstalk، بأسبوع أربعة أيام منذ 2017 وتُعد من أقدم الأمثلة في القطاع. أفادت Elephant Ventures، شركة استشارات هندسة البيانات، بزيادة إنتاجية 20-30% بعد التحول إلى نموذج مضغوط من أربعة أيام (4 × 10 ساعات). النمط متسق بشكل عام: بقي الإنتاج كما هو أو ارتفع، بينما تحسن رضا الموظفين والاحتفاظ بهم ورفاهيتهم.
لم تستمر جميع عمليات التبني. جعلت Bolt، شركة التكنولوجيا المالية، أسبوع الأربعة أيام دائماً في يناير 2022 بتغطية إعلامية واسعة — لكنها ألغت السياسة بهدوء لاحقاً تلك السنة وسط تسريحات. أنهى مستضيف الويب البريطاني Krystal أيضاً تجربته بعد تراكم تأخيرات الخدمة. توضح هذه التراجعات نقطة حاسمة: أسبوع الأربعة أيام يعمل أفضل عندما يُقرن بإعادة هيكلة تشغيلية متعمدة، وليس عندما يُضاف ببساطة فوق العمليات القائمة.
نماذج التطبيق: ليست كل أسابيع الأربعة أيام متساوية
أسبوع العمل من أربعة أيام ليس مفهوماً أحادياً. تطبقه الشركات عبر عدة نماذج متميزة.
نموذج الساعات المخفضة (4 × 8 = 32 ساعة أسبوعياً) هو الشكل الأنقى والمُختبر في معظم التجارب الرسمية. يعمل الموظفون أربعة أيام عمل عادية من ثماني ساعات ويحصلون على عطلة نهاية أسبوع من ثلاثة أيام كل أسبوع. لا تتغير الرواتب. الفرضية أن عمال المعرفة ليسوا منتجين فعلياً لمدة 40 ساعة أسبوعياً. تُظهر الدراسات باستمرار أن الإنتاج المعرفي المفيد يبلغ ذروته عند أربع إلى ست ساعات يومياً لمعظم عمال المعرفة.
نموذج الساعات المضغوطة (4 × 10 = 40 ساعة أسبوعياً) يحافظ على إجمالي ساعات العمل لكن يضغطها في أربعة أيام أطول. هذا النموذج أكثر شيوعاً في القطاعات ذات متطلبات التغطية.
النموذج المتداخل يقسم الشركة إلى مجموعتين: المجموعة أ تأخذ الإثنين عطلة، والمجموعة ب تأخذ الجمعة. يضمن هذا تغطية خمسة أيام للعملاء والأطراف الخارجية مع منح كل موظف أسبوع أربعة أيام.
النموذج الموسمي أو الدوري يُطبق أسبوع الأربعة أيام خلال فترات معينة ويعود لخمسة أيام في فترات العمل المكثف. تُعد Basecamp (الآن 37signals) أشهر مثال: تعمل الشركة بأسابيع أربعة أيام، 32 ساعة، من مايو إلى أغسطس كل عام لأكثر من عقد.
إعلان
أي الأدوار التقنية تستفيد أكثر؟
يتباين تأثير أسبوع الأربعة أيام حسب نوع الدور.
المساهمون الفرديون في الهندسة والتصميم وعلم البيانات يُبلغون عن أعلى الفوائد. تعتمد هذه الأدوار على التركيز العميق — فترات مستدامة من التركيز غير المنقطع للحل المعقد للمشكلات. أفاد فريق الهندسة في Buffer أن وقت التركيز العميق الأسبوعي ارتفع فعلياً بعد التحول إلى أربعة أيام لأن الجدول المختصر أجبر على إلغاء اجتماعات الحالة ونقاط المراجعة ذات القيمة المنخفضة.
مديرو المنتجات ومديرو الهندسة يُبلغون عن نتائج أكثر تفاوتاً. هذه الأدوار تعاونية بطبيعتها، تتضمن اجتماعات عبر الوظائف ومواءمة أصحاب المصلحة.
الأدوار المواجهة للعملاء — الدعم والمبيعات ونجاح العملاء — تواجه أكبر تحدي تطبيقي. يتوقع العملاء توفراً لخمسة أيام (أو سبعة)، وجدول داخلي من أربعة أيام يجب ألا يُضعف تجربة العميل. النموذج المتداخل واستخدام أدوات الدعم المدعومة بالذكاء الاصطناعي هما الحلان الرئيسيان.
حجة المشككين
رغم بيانات التجارب المقنعة، تستحق اعتراضات جوهرية على أسبوع الأربعة أيام تعاملاً جاداً.
انحياز الاختيار في التجارب هو النقد المنهجي الأهم. الشركات التي تنضم طوعياً لتجربة أسبوع أربعة أيام هي، بحكم التعريف، منظمات تؤمن قيادتها فعلاً بأنه قد ينجح. اعترفت دراسة Nature 2025 بهذا القيد صراحةً.
الديناميكيات التنافسية تخلق قلقاً من نظرية الألعاب. إذا تبنت الشركة أ أسبوع أربعة أيام ولم تفعل الشركة ب، هل تكسب الشركة ب ميزة من 20% ساعات عمل إضافية؟
قابلية التطبيق القطاعية هي الشاغل الأكثر مشروعية. شملت تجارب أسبوع الأربعة أيام بأغلبية ساحقة شركات عمل معرفي. اعتراض الشركات الناشئة له صدى خاص في التقنية. تشير الحجج المضادة إلى Wildbit التي عملت بأسبوع أربعة أيام منذ 2017 وإلى Basecamp/37signals. تشير هذه الأمثلة إلى أن الكثافة تتعلق بالتركيز لا بالساعات.
إعلان
🧭 رادار القرار (المنظور الجزائري)
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الصلة بالجزائر | متوسط — ذو صلة بشركات التكنولوجيا والشركات الناشئة الجزائرية الساعية لاستقطاب المواهب والاحتفاظ بها، خاصة في منافسة فرص العمل عن بُعد من أصحاب العمل الدوليين |
| البنية التحتية جاهزة؟ | نعم — يتطلب التطبيق تغييراً تنظيمياً والتزاماً إدارياً، لا استثماراً في البنية التحتية |
| الكفاءات متوفرة؟ | نعم — لا حاجة لمهارات متخصصة؛ يتطلب استعداد القيادة لإعادة هيكلة سير العمل وقياس الإنتاج بدل الساعات |
| الجدول الزمني للعمل | 6-12 شهراً — يمكن لشركات التكنولوجيا الجزائرية إطلاق برامج تجريبية خلال ستة أشهر؛ التبني الدائم يتطلب تقييماً على دورة أعمال كاملة |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | قيادة شركات التكنولوجيا، أقسام الموارد البشرية، الموظفون، وزارة العمل (تداعيات قانون العمل)، العملاء والشركاء |
| نوع القرار | استراتيجي — قرار سياسة تنظيمية مع تداعيات على استبقاء المواهب والموقع التنافسي لقطاع التكنولوجيا المتنامي في الجزائر |
خلاصة سريعة: أسبوع العمل من أربعة أيام مدعوم بأدلة قوية من دراسة Nature 2025 شملت 141 شركة عبر ست دول، بنسبة استمرار 90%. بالنسبة لشركات التكنولوجيا الجزائرية المتنافسة مع أصحاب العمل الدوليين عن بُعد على المواهب، تقديم أسبوع أربعة أيام قد يكون عامل تمييز قوياً. الدرس الأساسي من التجارب العالمية أن جودة التطبيق أهم من السياسة ذاتها — يجب على الشركات إعادة هيكلة سير العمل بدلاً من إلغاء يوم ببساطة.
المصادر والقراءات الإضافية
- Nature Human Behaviour – Four-Day Workweek Study (2025)
- 4 Day Week Global – UK Pilot Results
- Autonomy – The Results Are In: The UK’s Four-Day Week Pilot
- 4 Day Week Global – Germany 2024 Pilot Results
- Buffer – Four-Day Work Week Data
- Wildbit – Four-Day Work Week
- Autonomy – Iceland’s Shorter Working Week
- Scientific American – Biggest Trial of Four-Day Workweek
إعلان