الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

فرض الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الرقمية: ضرائب الخدمات الرقمية والركيزة الأولى لمنظمة OECD وسؤال الـ 200 مليار دولار

فبراير 24, 2026

Global digital services tax policy visualization with OECD pillars and international tax reform

المشكلة: أين تُخلق القيمة مقابل أين تُسجّل الأرباح

صُمم النظام الدولي لضرائب الشركات في عشرينيات القرن الماضي لاقتصاد المصانع والمناجم وطرق الشحن. كانت أرباح الشركة تُفرض عليها الضرائب حيث تملك حضوراً مادياً — مصنع أو مكتب أو مستودع. استُغل هذا النظام بشكل منهجي من قبل عمالقة التكنولوجيا الرقمية الذين يكون خلق قيمتهم منتشراً جغرافياً. تجني Google مليارات من الإعلانات المعروضة لمستخدمين في فرنسا والهند والبرازيل، لكنها تسجل تلك الأرباح عبر شركات تابعة في أيرلندا وهولندا وبرمودا، حيث يمكن أن تنخفض معدلات الضريبة الفعلية إلى أقل من 2%.

حجم تحويل الأرباح مذهل. تُقدّر OECD أن تحويل أرباح الشركات متعددة الجنسيات يكلف الحكومات 100 إلى 240 مليار دولار سنوياً من الإيرادات المفقودة، أي ما يعادل 4 إلى 10% من إيرادات ضريبة دخل الشركات العالمية. مكّنت بنية “الشطيرة الأيرلندية الهولندية المزدوجة” شركات مثل Google من دفع معدلات ضريبة فعلية بنسبة 2.4% على الأرباح خارج الولايات المتحدة. احتفظت Apple شهيراً بـ 252 مليار دولار في الخارج، مراكمة أرباحاً في شركات تابعة أيرلندية دفعت ما لا يزيد عن 0.005% ضريبة — رقم أكدته تحقيقات المفوضية الأوروبية في 2016 وأيدته في النهاية محكمة العدل الأوروبية في سبتمبر 2024، التي أمرت Apple بدفع 13 مليار يورو لأيرلندا.

بالنسبة للدول النامية، التأثير أكبر نسبياً. عندما تعمل Google وMeta وAmazon في الجزائر عبر خدمات إعلانية يستهلكها ملايين المستخدمين لكنها لا تدفع أي ضريبة شركات في الجزائر لأنها لا تملك منشأة مادية هناك، فإن الجوهر الاقتصادي للمعاملة منفصل تماماً عن النتيجة الضريبية. جعل الاقتصاد الرقمي مفهوم “المنشأة الدائمة” — أساس التخصيص الضريبي الدولي — عملياً بائداً.


الركيزة الأولى والثانية لـ OECD: محاولة الحل العالمي

طوّر الإطار الشامل لمجموعة OECD/G20 بشأن تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح (BEPS) حلاً من ركيزتين وافقت عليه أكثر من 135 ولاية قضائية في أكتوبر 2021؛ نما الإطار ليشمل 147 ولاية قضائية عضواً. تعالج الركيزة الأولى تخصيص الأرباح: بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات الأكبر والأكثر ربحية، سيُعاد تخصيص جزء من الأرباح — المبلغ A — لولايات السوق القضائية بغض النظر عن الحضور المادي. هذا يعني أن الجزائر يمكنها فرض ضريبة على حصة من أرباح Google العالمية بناءً على الإيرادات التي تجنيها Google من المستخدمين الجزائريين.

تُنشئ الركيزة الثانية حداً أدنى عالمياً فعالاً لمعدل ضريبة الشركات يبلغ 15%. عبر قواعد GloBE، إذا انخفض معدل الضريبة الفعلي لشركة متعددة الجنسيات في أي ولاية قضائية عن 15%، يمكن لبلد المنشأ فرض ضريبة تكميلية لرفعه إلى 15%. مع مطلع 2026، سنّت أكثر من 50 ولاية قضائية تشريع الركيزة الثانية. في يناير 2026، أعلنت OECD أن 147 دولة اتفقت على حزمة “Side-by-Side” للتعايش مع النظام الضريبي الأمريكي.

ومع ذلك، تعثر تنفيذ الركيزة الأولى بشكل كبير. تتطلب الاتفاقية متعددة الأطراف (MLC) تصديق 30 دولة — مما يتطلب فعلياً مشاركة الولايات المتحدة. بدون تصديق أمريكي، يبقى الاتفاق الكبير غير مكتمل.


إعلان

ضرائب الخدمات الرقمية الأحادية: المشهد المجزأ

بسبب إحباطها من بطء الإصلاح المتعدد الأطراف، نفذت عشرات الدول ضرائب أحادية على الخدمات الرقمية (DST). كانت فرنسا الرائدة بضريبتها البالغة 3% على إيرادات الإعلان الرقمي والأسواق وبيع البيانات، المسنونة في 2019. تستهدف DST البريطانية بنسبة 2% محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي والأسواق الإلكترونية.

ألغت الهند كلا الرسمين في 2024-2025. اتبعت نيجيريا نهجاً مختلفاً: وسّعت تعريفها للمنشأة الدائمة لإدخال الشركات الرقمية غير المقيمة في شبكة ضريبة دخل الشركات بمعدل 30% القياسي.

موقف الجزائر كاشف. أدخل قانون المالية 2020 ضريبة القيمة المضافة على الخدمات الرقمية المقدمة من شركات غير مقيمة بمعدل مخفض 9%. رفع قانون المالية 2022 هذا إلى معدل 19% القياسي. هذه خطوة مهمة لكنها تعالج ضريبة الاستهلاك (TVA)، وليس ضريبة الدخل. لم تسنّ الجزائر DST. القدرة الإدارية لتنفيذها تحدٍّ حقيقي. لكن الإيرادات المعرضة للخطر ذات مغزى.


المسار إلى الأمام والمنظور الجزائري

يبقى المشهد الضريبي الرقمي الدولي في 2026 متقلباً. الحد الأدنى الضريبي العالمي 15% للركيزة الثانية يتقدم. الركيزة الأولى تبقى متعثرة، مما يخلق عالماً ثنائي المسار.

بالنسبة للدول النامية، المخاطر عالية لكن قدرة التأثير محدودة. تمثل مبادرة الأمم المتحدة لإنشاء اتفاقية إطارية بشأن التعاون الضريبي الدولي منتدى بديلاً حيث لأصوات الدول النامية وزن أكبر. في نوفمبر 2023، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 125 دولة مقابل 48.

ينبغي للجزائر اتباع استراتيجية ثلاثية المسارات. أولاً، تنفيذ الركيزة الثانية محلياً لحماية قاعدتها الضريبية. ثانياً، تقييم DST أحادية كإجراء إيرادات ورافعة تفاوضية. ثالثاً، المشاركة الفعالة في مفاوضات الإطار الضريبي للأمم المتحدة.

إعلان


🧭 رادار القرار (المنظور الجزائري)

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — تخسر الجزائر إيرادات ضريبية من الخدمات الرقمية المستهلكة محلياً لكن غير الخاضعة للضريبة في أي مكان؛ ضريبة القيمة المضافة 19% على الخدمات الرقمية بداية لكنها لا تعالج فجوة ضريبة الدخل
هل البنية التحتية جاهزة؟ جزئي — إدارة الضرائب الجزائرية تستطيع التعامل مع جمع TVA من الخدمات الرقمية لكنها تفتقر للقدرة على تنفيذ DST ومراقبة امتثال الركيزة الثانية
هل المهارات متاحة؟ لا — مهارات فرض الضرائب المتخصصة على الاقتصاد الرقمي نادرة؛ خبرة الضرائب الدولية في وزارة المالية مُثقلة
الجدول الزمني للعمل 12-24 شهراً — تشريع الركيزة الثانية محلياً (18-24 شهراً)، تقييم DST (12 شهراً)، مشاركة إطار الأمم المتحدة (مستمر)
أصحاب المصلحة الرئيسيون وزارة المالية (المديرية العامة للضرائب)، وزارة الشؤون الخارجية (مفاوضات الأمم المتحدة الضريبية)، البنك المركزي (بيانات المدفوعات عبر الحدود)، جمعيات صناعة التكنولوجيا
نوع القرار استراتيجي

خلاصة سريعة: فرض الضرائب على عمالقة التكنولوجيا هي قضية ضريبة الشركات المحددة للعقد. أحكام TVA الجزائرية للخدمات الرقمية خطوة أولى مفيدة لكنها لا تعالج فجوة ضريبة الدخل. مع تعثر الركيزة الأولى وتقدم الركيزة الثانية، ينبغي للجزائر تنفيذ الحد الأدنى الضريبي العالمي محلياً وتقييم DST أحادية والمشاركة الفعالة في مفاوضات الإطار الضريبي للأمم المتحدة حيث مصالح الدول النامية ممثلة بشكل أفضل.


المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان