الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

سوق الحوسبة السحابية في الجزائر سيبلغ 450 مليون دولار بحلول 2035: ما الذي يدفع هذا النمو؟

فبراير 23, 2026

Algeria cloud computing and data center infrastructure

يتجه سوق مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية في الجزائر نحو التضاعف تقريباً خلال العقد القادم. وفقاً لتقرير DC Market Insights، سينمو السوق من حوالي 218 مليون دولار في 2025 إلى 447 مليون دولار بحلول 2035 — بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 7.39%. ويقود هذا التوسع تقاطع عوامل عدة تشمل الرقمنة بقيادة الدولة، ونشر شبكات الجيل الخامس (5G)، وتحديث المؤسسات، وأول مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد. بالنسبة لمزودي الخدمات السحابية والمستثمرين الذين يقيّمون أسواق التكنولوجيا الأفريقية، تمثل الجزائر في 2026 فرصة للمتحركين الأوائل.


السباق الرقمي الحكومي: 500 مشروع

التزمت الحكومة الجزائرية بتنفيذ أكثر من 500 مشروع للتحول الرقمي بين 2025 و2026، حيث يستهدف نحو ثلاثة أرباعها رقمنة الخدمات العمومية وتبسيطها. يندرج هذا المسعى ضمن الاستراتيجية الوطنية “الجزائر الرقمية 2030” الأوسع نطاقاً، التي تستهدف إتاحة 100% من الخدمات العمومية عبر الإنترنت بحلول 2030.

تشرف المحافظة السامية للرقمنة (HCD) — التي تتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية — على المحفظة بأكملها، بدءاً من بوابات الحكومة الإلكترونية وأنظمة الهوية الرقمية وصولاً إلى بوابة إدارية وطنية موحدة. وأظهر تقرير التقدم لعام 2024 أن 67% من الإجراءات الإدارية قد تمت رقمنتها بالفعل، مما أدى إلى تقليص مدة معالجة إجراءات التجارة الخارجية من 15 يوماً إلى ثلاثة أيام فقط. يولّد كل مشروع جديد طلباً على القدرة الحاسوبية والتخزين والاتصال — مما يدفع استهلاك القطاع العام الجزائري للحوسبة السحابية إلى مستوى جديد.


مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في وهران

في مارس 2025، وضعت الجزائر حجر الأساس لمركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في وهران — ثاني أكبر مدن البلاد ومركز تكنولوجي ناشئ. صُمم هذا المرفق الحكومي لتوفير حوسبة عالية الأداء مسرّعة بوحدات GPU للباحثين والجامعات والشركات الناشئة والمؤسسات العمومية.

يندرج المشروع ضمن طموح وطني في مجال الذكاء الاصطناعي: فقد حددت الحكومة هدفاً يتمثل في مساهمة الذكاء الاصطناعي بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027. ولدعم المنظومة الأوسع، أنشأت Algérie Télécom صندوقاً استثمارياً بقيمة 1.5 مليار دينار (حوالي 11 مليون دولار) للشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتيات. وفي ظل غياب أي مزود سحابي عالمي كبير يُشغّل مركز بيانات في الجزائر حالياً، تُعدّ المرافق الحكومية كمركز وهران بنية تحتية أساسية لأعباء العمل كثيفة البيانات.


شبكات الجيل الخامس كطبقة تسليم سحابية

شهدت نهاية 2025 انتقال الجزائر إلى تقنية الجيل الخامس (5G). في ديسمبر 2025، منحت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية تراخيص 5G للمتعاملين الثلاثة الرئيسيين — Mobilis وDjezzy وOoredoo — مع إطلاق أولي في ثماني ولايات تجريبية وإلزام بتغطية وطنية شاملة خلال ست سنوات.

حققت الاختبارات الأولية لـ Mobilis سرعات بلغت 1.2 غيغابت في الثانية، مما يُظهر إمكانات الجيل الخامس كطبقة تسليم للحوسبة السحابية المتنقلة وإنترنت الأشياء (IoT) والحوسبة الطرفية. ووصف الوزير سيد علي زروقي الإطلاق بأنه “خطوة حاسمة” لتسريع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والرعاية الصحية الذكية والثورة الصناعية الرابعة.

يُبنى نشر الجيل الخامس على صورة اتصال ثابت تحولت بالفعل. فقد تجاوزت Algérie Télécom 2.9 مليون مشترك في الألياف البصرية حتى المنزل (FTTH) بحلول نهاية 2025 — ارتفاعاً من 53,000 فقط في 2020 — وتخطط الحكومة للتخلص الكامل من شبكة النحاس القديمة بحلول 2027. كما يتحسن الاتصال الدولي: ستضيف شراكة كابل بحري جديدة مع Sparkle (إيطاليا) مساراً احتياطياً إلى جانب الكابل البحري Medusa المتوقع تشغيله في 2026.


إعلان

تحديث المؤسسات والخدمات المصرفية الرقمية

يُسرّع القطاع الخاص هجرته نحو الحوسبة السحابية. في مارس 2025، أصدر بنك الجزائر التعليمة 02-2025، التي تضع قواعد الترخيص للبنوك الرقمية بالكامل. لا تستطيع الأنظمة المصرفية الأساسية المحلية التقليدية دعم الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول وفتح الحسابات الرقمية والمدفوعات الفورية — مما يجعل الانتقال إلى السحابة ضرورة تجارية حتمية.

يتصاعد التبني الرقمي لدى المستهلكين: أجرى 8.2% من الجزائريين عمليات شراء عبر الإنترنت في 2023، بينما لم يتجاوز انتشار بطاقات الائتمان 2.8% وبطاقات الخصم المباشر 22.9%. تُمثل الفجوة بين الطموح الرقمي والبنية التحتية المالية مساراً واعداً كبيراً لمنصات التكنولوجيا المالية القائمة على السحابة. وفي الوقت نفسه، أطلق المتعامل Djezzy خدمات سحابية للمؤسسات في فبراير 2025، مما يشير إلى دخول شركات الاتصالات المتنقلة سوق الحوسبة السحابية لمنافسة مزودي تكنولوجيا المعلومات التقليديين.


السيادة على البيانات: فرصة متنكرة

تخلق سياسات توطين البيانات الصارمة في الجزائر سوقاً محمية للمزودين المحليين. يُلزم القانون 18-07 (ديسمبر 2024) باستضافة المحتوى السمعي البصري والإعلامي الرقمي على خوادم موجودة فعلياً في الجزائر تحت النطاق “.dz”. كما أسس المرسوم الرئاسي (25-350) الصادر في ديسمبر 2025 إطاراً وطنياً لحوكمة البيانات يُعامل البيانات العامة باعتبارها أصلاً سيادياً.

عملياً، لا يُشغّل أي مزود سحابي عالمي كبير (AWS أو Azure أو Google Cloud) مركز بيانات في الجزائر حالياً. يتعين على المؤسسات الخاضعة لمتطلبات إقامة البيانات استخدام مزودين محليين — وقائمتهم قصيرة. أطلقت Groupe Telecom Algérie (الشركة الأم لـ Algérie Télécom وMobilis) خدمات سحابية محلية من مرافق في الجزائر العاصمة ولقدارية. كما ينمو قطاع مراكز البيانات الطرفية بسرعة، حيث يُتوقع أن يرتفع من 9.54 مليون دولار في 2025 إلى 36.65 مليون دولار بحلول 2035 بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 14.26%.

يضمن هذا الإطار التنظيمي فعلياً الطلب على سعة مراكز البيانات داخل البلاد — مما يجعل الجزائر سوقاً ناشئة جاذبة لمستثمري البنية التحتية.


ما الذي قد يُبطئ المسار؟

لا تزال فجوات البنية التحتية قائمة. يتطلب استقرار إمداد الطاقة خارج المراكز الحضرية الكبرى استثمارات ضخمة في أنظمة احتياطية (مولدات ديزل، وحدات إمداد الطاقة غير المنقطعة UPS). كما يُضيف التبريد في مناخ الجزائر المتوسطي والصحراوي أعباءً إضافية على التكاليف التشغيلية. ولا يزال حوض الكفاءات المتخصصة في تشغيل مراكز البيانات — من مهندسي التبريد إلى مهندسي الشبكات — غير كافٍ بالعمق المطلوب.

يجري التعامل مع تحدي رأس المال البشري. تستثمر الحكومة ما بين 550 مليون و850 مليون دولار في تطوير المهارات الرقمية. ستُطلق شراكة مع Huawei برامج تكوين مهني في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية في 2026، بينما تبني الشراكات بين المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي في الجزائر والجامعات الدولية قدرات بحثية. ومع ذلك، فإن سد فجوة المهارات سيستغرق سنوات.


الحجة الاستثمارية

سوق الحوسبة السحابية ومراكز البيانات في الجزائر صغير اليوم لكنه يتموقع هيكلياً لنمو مستدام. يُنشئ ارتفاع نسبة انتشار الإنترنت (72.9% من 46 مليون نسمة مطلع 2024)، وانتشار الهاتف المحمول بنسبة 95.2%، وتطبيق قوانين توطين البيانات، وأكثر من 500 مشروع رقمنة حكومي — أرضية طلب قائمة بصرف النظر عن الدورات الاقتصادية.

بالنسبة للمزودين الدوليين، تُعد الشراكات المحلية ضرورية — حيث تملك Huawei وشركات صينية وأوروبية أخرى بصمة مشاريع كبيرة بالفعل. بالنسبة لمستثمري البنية التحتية، يُشكل الجمع بين متطلبات السيادة على البيانات والسعة المحدودة الحالية حجة مقنعة. أما بالنسبة لرواد الأعمال الجزائريين، فتمثل طبقة الخدمات السحابية المُدارة نقطة الدخول الأكثر سهولة إلى سوق سيتضاعف حجمه خلال العقد القادم.

المعلم الرئيسي التاريخ
سنّ القانون 18-07 (توطين البيانات) ديسمبر 2024
الإعلان عن أكثر من 500 مشروع رقمي ديسمبر 2024
وضع حجر أساس مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في وهران مارس 2025
إصدار تنظيمات الخدمات المصرفية الرقمية مارس 2025
منح تراخيص 5G (8 ولايات) ديسمبر 2025
مرسوم حوكمة البيانات الوطنية ديسمبر 2025
الموعد المستهدف للتخلص من شبكة النحاس 2027

إعلان


رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالي — يرسم مباشرة مسار البنية التحتية السحابية للجزائر والمحركات السياساتية التي تخلق طلباً مضموناً
الجدول الزمني للعمل 6-12 شهراً — نشر شبكات الجيل الخامس جارٍ، وأكثر من 500 مشروع حكومي قيد التنفيذ، وقوانين السيادة على البيانات مُطبّقة فعلاً
أصحاب المصلحة الرئيسيون مدراء تكنولوجيا المعلومات في البنية التحتية السحابية، قيادات التحول الرقمي الحكومي (المحافظة السامية للرقمنة)، متعاملو الاتصالات (Mobilis وDjezzy وOoredoo)، مؤسسو الشركات الناشئة في الحوسبة السحابية وخدمات SaaS، مستثمرو البنية التحتية، مدراء تكنولوجيا المعلومات في القطاع المصرفي
نوع القرار استراتيجي — قرارات دخول السوق والشراكة والاستثمار يجب اتخاذها الآن قبل أن تمتلئ السعة المتاحة
مستوى الأولوية عالي

خلاصة سريعة: يدخل سوق الحوسبة السحابية في الجزائر مرحلة نمو هيكلي مدعومة بقوانين سيادة بيانات قابلة للتطبيق وأكثر من 500 مشروع حكومي يخلق طلباً يمكن التنبؤ به. ينبغي لقادة تكنولوجيا المعلومات ومزودي الخدمات السحابية إعطاء الأولوية للشراكات المحلية (خاصة مع Algérie Télécom والمتعاملين الثلاثة للهاتف المحمول) خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر القادمة، بينما ينبغي للمستثمرين تقييم فجوة سعة مراكز البيانات باعتبارها الفرصة الاستثمارية الأكثر إلحاحاً في البنية التحتية.


المصادر والمراجع

Leave a Comment

إعلان